المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الأربعاء ١١ آذار ٢٠٢٦ - 23 رمضان 1447
سماحة شيخ العقل في تشييع المغدور الأعور في حمانا: نرفض تحويل الجريمة إلى مشكلة ‏طائفية أو مذهبية أو مناطقية ‏
أبو الحسن: للعدالة ووضع الحادثة بيد القوى الأمنية والقضاء المختص

2026-03-11

أكّد سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى الحرص ‏على السلم الأهلي وتحمَّلُ مسؤوليةَ ضبط الأمور، مطالباً بإفراغ الجُهد لمسك خيوط جريمة ‏مقتل الشاب اياد وائل الاعور وكشف الجُناة المجرمين وإنزالِ العقاب المُستحَقِّ بهم، ورافضاً ‏تحويلَ الجريمة وأيةِ حادثةٍ فردية إلى مشكلةٍ طائفيةٍ أو مذهبية أو مناطقية. ‏
 
كلام سماحة الشيخ أبي المنى جاء خلال مشاركته بتشييع المغدور الشاب اياد وائل خليل ‏الأعور في المركز الاجتماعي في بلدة حمانا – المتن الأعلى، والذي تعرّض لجريمة قتل ‏مساء الاثنين الماضي في منطقة ضهر البيدر والتحقيقات الأمنية مستمرة لكشف ملابسات ‏الحادثة، وذلك على رأس وفد من أعضاء المجلس المذهبي ومشيخة العقل والمشايخ، الى ‏جانب مشاركة الشيخين الجليلين، أبو زين الدين حسن غنام وأبو فايز أمين مكارم، وعضو ‏اللقاء الديمقراطي النائب هادي أبو الحسن ووكيل داخلية المتن في الحزب التقدمي ‏الاشتراكي غسان زيدان على رأس وفد حزبي، حيث قدم ابو الحسن التعازي باسم الاستاذ ‏وليد جنبلاط ورئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط، الى جانب مشاركة ‏عدد كبير من المشايخ والفاعليات الاجتماعية والاهلية والحزبية، وحشد غفير من اهالي البلدة ‏ومنطقة الجبل. ‏
 
شيخ العقل
والقى سماحة شيخ العقل خلال التشييع كلمة جاء فيها: ‏
بسم الله الرحمن الرحيم المشايخُ الأجلَّاء، الأهالي والمشيِّعون الكرام، قال تعالى في مُحكَم ‏تنزيله: "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ‏فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"، صدق اللهُ العظيم. ‏
الموت الحقُّ يُلاقينا أينما كنَّا ومتى ما شاء القدرُ واقتضت مشيئةُ الله، وهو المتربِّصُ بنا عند ‏كلِّ خطوة قدمٍ ورمشةِ عين. أمامَه لا يسعُنا إلّا التشبُّثَ بالإيمان والرضا والتسليم، والعودةَ ‏إلى ما قاله الأميرُ السيِّد (قُ) في يوم وَداع نجلِه النجيب‎: "‎أيجوزُ أن يعترضَ العبدُ على ربِّه ‏في ما أبدع، أو يَغضبَ عليه في أَخذِ ما أودَع؟"، لنُجيبَ أنفسَنا خاضعين خاشعين مردِّدين، ‏ونحن ندمعُ دمعةَ الرضا في مواجهة صاعقة القدر، فنقول: ‏
حَكَمَ القضـا، والحُكـمُ فينـا سيِّدُ
نَرضى كما رضيَ الأميرُ السيِّــدُ ‏
وها أنت اليوم أيُّها الأخُ الحبيب الشيخ وائل، ويا أيتها العائلةُ الكريمة، تودّعون شابّاً خَلوقاً ‏واعداً من بيتٍ كريمٍ مرتكزٍ على التقوى ومكارم الاخلاق، ومن بلدة راسخة جذورُها في أرض ‏الجبل والوطن، بل هي نموذجٌ للعيش الواحد المشترك النابض بروح المصالحة والشراكة ‏والوطنية. ها أنتم تدمعون دمعةَ الرضا، لا دمعةَ الاعتراض، وأنتم أمام اختبارِ قاسٍ؛ اختبارِ ‏الموت الحقِّ، واختبارِ القتل والإجرام، لكنّكم تواجهونَه رسوخٍ في الإيمانِ وصحّةِ اليقين". ‏
 
اضاف: "الاختبارُ اختباران؛ اختبارُ مواجهةِ الموت بالصبر والقَبول، واللهُ يبشِّرُ الصابرين ‏الذين إذا أصابتهم مُصيبةٌ قالوا إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، واختبارُ مواجهةِ الإجرام والظلمِ ‏بالحكمةِ ورباطة الجأش وضبطِ الأعصاب وتجاوزِ ردّةِ الفعل، وجميعُنا بانتظار التوصُّل إلى ‏كشف الجُناة المجرمين وإنزالِ العقاب المُستحَقِّ بهم، وإذا كنَّا لِنقبلَ بمشيئةِ الله وقدَرِه دونما ‏اعتراض، إلَّا أننا لا نقبلُ بتجاوز العدالة وإهمالِ الاقتصاص من القاتل المجرم، ونحن نُدركُ ‏أنَّ شبابَ العائلة والمتن والجبل قادرون على التصرف لو أرادوا، لكنَّهم، بما يتميَّزون به من ‏وعيٍ والتزام، لا يسمحون بالاعتداء على الأبرياء، وهم يَردُّون الأمرَ إلى أُولي الأمر؛ إلى ‏الدولة ومؤسساتهِا الأمنيةِ والقضائية، والكلُّ يعرفُ أنَّ الركونَ الى الدولة لا يعني غضَّ ‏النظر عن الجريمة النكراء، بل ملاحقة الفاعلين، أكانوا أفراداً أم مجموعاتٍ، من داخل ‏الحدود أم من خارجها، وإجراء التحقيق الدقيق لكشف ملابسات الجريمة وتَبيانِ الحقيقة ‏بالسرعة الممكنة، وإنزال أشدِّ العقوبات بكلِّ مَن يُثبِتُ التحقيقُ تورُّطَه بها، من قريبٍ أو من ‏بعيد، إحقاقاً للحقِ، وتنفيذاً لحكم العدالة، وحسماً للفتنة، وإخماداً للغضب، وردعاً لكلِّ مَن ‏تُسوِّل له نفسُه المسَّ بأمن الجبل والتجرُّؤِ على أبنائه". ‏
 
وتابع: "نحن وإيَّاكم، صاحبَ السعادة، وبالتعاون مع الضبّاط العسكريين والأمنيين وجميعِ ‏المسؤولين والعائلةِ الكريمة والمشايخِ الأفاضل والأخوةِ الشباب، حريصون على السلم الأهلي ‏ونتحمَّلُ مسؤوليةَ ضبط الأمور، ونطالبُ بإفراغ الجُهد لمسك خيوط الجريمة، وفي الوقت ‏نفسِه نرفضُ تحويلَها وتحويلَ أيةِ حادثةٍ فردية إلى مشكلةٍ طائفيةٍ أو مذهبية أو مناطقية، ‏وسنبقى قلباً واحداً ويداً واحدة، نُبلسمُ جراحَ بعضِنا بعضاً، ونشدُّ أزرَ أهلِنا في المُلمَّات، ‏ونقفُ وِقفةً واحدةً معاً، شيوخاً وشباباً، مدركين أن قوَّتَنا بوحدتِنا وبتماسكِنا وبتأكيد انتمائنا ‏إلى الوطن، وسائلين الله عزَّ وجلَّ أن يحميَ بلادَنا وأن يردَّ عنها العدوانَ والقهرَ والظلم".‏
 
‏ وختم سماحة الشيخ أبي المنى: "أَحَبَّكم اللهُ يا شيخ وائل فامتحنكم وابتلاكم، فعسى أن تكونوا ‏وعائلتكم المُصابة من أولئك القومِ الذين يُحبُّون اللهَ ويرضَون بقضاه ويستعينون على قدَرِه ‏بالصبر والصلاة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾. ‏لروح فقيدِنا الغالي نسألُه تعالى الرحمةَ والغفران، ولكم جميعاً عظيمَ الأجر وطِيبَ البقاء ‏والسلامة، وإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون". ‏
 
الأعور
ثم ألقى والد المغدور الشيخ وائل الاعور كلمة شكر للحضور على مواساتهم العائلة في ‏مصابها، قائلا: "نشكر كل من وقف إلى جانبنا في المصاب الجلل، طالبين الدعاء لوالدة ‏الفقيد بالصبر. وأكد أنه يريد حقه من الجناة فقط وليس من غيرهم، ورفض تسييس الجريمة ‏وأخذها الى أبعاد أخرى غير صحيحة، واختتم قائلاً: "ابني كان في سنته الخامسة من دراسة ‏الطب في جامعة ال‎ LAU ‎‏ وكنا نتلهف لتخرجه في العام المقبل، ولكن هذه إرادة رب ‏العالمين، ونحن كطائفة الموحدين الدروز مؤمنون ونرضى ونسلّم بمشيئة الله تعالى، أدعوا له ‏بالرحمة والمغفرة، وإنا لله وإنا إليه راجعون".‏‎ ‎
 
ابو الحسن
وكان النائب أبو الحسن اثنى خلال تقديمه التعازي على موقف والد الفقيد الذي تميّز ‏بالحكمة والصبر والوعي والدعوة إلى الإحتكام للقانون وحصر القضية بالجناة وحدهم، مؤكداً ‏على "ضرورة تقديم المجرمين إلى العدالة ووضع الحادثة في يد القوى الأمنية والقضاء ‏المختص".‏
 
ثم أمّ سماحة شيخ العقل الصلاة على الجثمان والى جانبه المصلّي الشيخ سليم الاحمدية، ‏ليوارى الجثمان الثرى في مدافن العائلة في حمانا. ‏
 
تكليف
‏ وكان سماحة شيخ العقل أوفد رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي الشيخ وسام سليقة ‏على رأس وفد من أعضاء المجلس المذهبي، لتقديم واجب التعزية بكاهن بلدة القليعة بيار ‏الراعي الذي توفي اول من امس جراء القصف الذي طال البلدة‎.‎