سماحة شيخ العقل زار رئيس الحكومة واستقبل وفداً من جامعة بني ضو: لبنان لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين
وسلام يثني على نتائج القمة الروحية
2026-06-09
زار سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى اليوم رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام في السراي الحكومي، على رأس وفد من ممثلي رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، وذلك في اطار الزيارات التي يقوم بها لرؤساء الدولة، لإطلاعهم على مضامين اجتماع القمة الروحية التي عُقدت في دار الطائفة الدرزية في بيروت الأسبوع الماضي، وعلى نتائج المداولات وتسليمه البيان الختامي. وتناول اللقاء مع الرئيس سلام مخرجات الحوار وأهمية انعقاد القمة في ظل الظروف الراهنة، كما تطرق إلى المستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية في ضوء تطورات الحرب.
وقد أثنى الرئيس سلام خلال اللقاء على "نتائج القمة الروحية ودورها في تهدئة النفوس ومواجهة خطاب الكراهية والفتن".
وكان الرئيس سلام استقبل سماحة شيخ العقل في الباحة الخارجية للسراي، حيث أُقيم له استقبال رسمي، وأدّت ثلّة من سرية رئاسة الحكومة التحية لسماحة الشيخ أبي المنى.
وضم الوفد المرافق لسماحته: ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأب فادي تابت، ممثل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، ممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب مفتي صور وجبل عامل الشيخ القاضي حسن عبدالله، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف الأول عبسي المطران إدوارد ضاهر، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي مطران جبل لبنان المطران سلوان موسي، ممثل بطريرك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كشيشيان الأرشمندريت سركيس إبراهاميان، الأب ليون اسطفان ممثل عن الأرمن الكاثوليك غبطة الكاثوليكوس رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، الأب حبيب مراد ممثل عن البطريرك السريان الكاثوليك غبطة البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، القاضي الشيخ غاندي مكارم، ورئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي الدرزي الشيخ عصمت الجردي.
دار الطائفة
واستقبل سماحة الشيخ ابي المنى في دار الطائفة - فردان وفداً كبيراً من جامعة "بني ضو" برئاسة الدكتور أرز لبكي، ضمّ النائب مارك ضو، والنائب السابق نعمة الله أبي نصر، والمدير العام السابق أنور ضو، وشخصيات اجتماعية وثقافية وأهلية، لشكره على مواقفه المساهمة في تعزيز الشراكة الروحية والوطنية، والتنويه باجتماع القمة الروحية الإسلامية المسيحية الجامعة الذي عُقد أخيراً في دار الطائفة.
وتحدّث رئيس الجامعة الدكتور لبكي فقال: "ننظر باعتزاز وتقدير إلى الفعل الوطني الذي تضطلعون به، وإلى الجهد الدؤوب الذي تبذلونه في سبيل تعزيز التلاقي بين اللبنانيين، وتغليب لغة المسؤولية والحوار على منطق الانقسام. وقد شكّلت القمة الروحية الأخيرة محطةً وطنيةً بالغة الأهمية، وأكّدت أنّ لبنان يُبنى بالشراكة، ويستمرّ بالحوار، وينهض بالتمسك بالدولة ومؤسساتها وقوانينها، ويزدهر بالمحبة".
بدوره قال رئيس الجامعة السابق النائب السابق نعمة الله أبي نصر: "نحن حريصون على الحفاظ على لبنان لأننا نؤمن به، ونرفض التزمت والطائفية. نؤمن بالبلد وبكل الطوائف وبالوطنية الجامعة، وعلينا العمل للحفاظ على مؤسساتنا الوطنية التي تحمي لبنان وتصون تقاليده، خاصة ونحن نمرّ بظروف دقيقة. ونحن نتفق معكم على أهمية لبنان الواحد الموحّد الحرّ السيد المستقل".
وقال النائب مارك ضو: "الأهم هو تقدير المشهد الذي حصل بلقاء الرؤساء الروحيين في لبنان بهذه الدار. هذا إنجاز، خاصة في ظل هذه الظروف والتهديدات للكيان اللبناني. نجحتم، سماحتكم، في هذه المهمة، واطّلعنا على البيان الختامي والأفكار الجوهرية التي وردت في متنه. وإننا جميعاً نتوق إلى إنقاذ البلد وإبعاد المخاطر عنه. الجامعة وُجدت بعيداً عن الانتماء المذهبي والجغرافي، على القواسم المشتركة التي يبني عليها الناس عملاً مشتركاً ولقاءً اجتماعياً، وبناء جسور أقوى من أي حالة تعصب وتشدّد. والزيارة ليست تقليداً اجتماعياً فحسب، بل لدعم رسالتكم ولكي نقوى ببعضنا البعض على هذه الأرض وفي حماية لبنان".
ولفت المدير العام السابق الأستاذ أنور ضو إلى دور الجامعة "البعيدة عن كل تعصب، الساعية إلى الجمع والوحدة الوطنية. وزيارتنا، كما قال الزملاء، تنطلق من أهمية التنوع تحت سقف الوحدة الوطنية، ومن الفكرة اللبنانية المهمة: فكرة لبنان الواحد الموحّد، وهذا ما يحتاجه شبابنا اليوم. يتعلّمون ويتخرّجون لكنهم لا يجدون فرص عمل".
شيخ العقل
وردّ سماحة شيخ العقل بكلمة رحّب فيها بالوفد، وأشار إلى "أهمية صياغة تاريخ للبنان بقراه وعائلاته بصورة أشمل وأصدق. ومن هذا المنطلق، فإنّ الوحدة الوطنية في لبنان تبدأ من الأسرة. فإذا توحّدت العائلة بكل أطيافها ومذاهبها، تشكّلت النواة الحقيقية للوحدة الوطنية. لبنان هو لبنان التنوّع في الوحدة، لبنان الرسالة، الذي لا يُبنى إلا على ثوابت راسخة في مقدّمتها المحبة والأخوة والرحمة بين اللبنانيين. فإذا اجتمعت الرحمة الإسلامية، والمحبة المسيحية، والأخوّة التوحيدية الإنسانية، قام البنيان متيناً. ولا يقوم لبنان إلا على التسامح والمغفرة والتواصل والتلاقي الدائم. أما التباعد والتنافر فهما يزرعان الكراهية، والكراهية تقود حتماً إلى الصدام. لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، الكبير برسالته ودوره، يحتاج اليوم إلى مثل هذه المبادرات. والمبادرات الحقيقية تبدأ من البيت، من العائلة، فالتربية تنشأ في البيت قبل الجامعة. والجمعيات العائلية هي الامتداد الطبيعي للتربية، ومنها ينطلق رأس المال الاجتماعي".
اضاف: "عندما قلتم إنّ للحرب وجهاً آخر غير وجه الصراع، فهذا صحيح. شهدت أعوام 1860 و1840 و1975 أحداثاً دامية، لكن هناك وجهاً مضيئاً دوّنت بعضاً منه في كتابي عن الحوار الإسلامي المسيحي: رؤية الموحدين الدروز. فيه قصص جميلة ولمحات إنسانية رائعة عكست عمق العيش المشترك حتى في أحلك الظروف. سمّينا هذا الوجه "الوجه الآخر للحرب": وجه المحبة والتسامح. فكانت العائلة تحمي جارتها، وتردّ لها الجميل،وصاروا ينادون بعضهم بعضاً بـ"يا أخي" و"يا ابن عمي"، ولا يزال البعض يحافظ على هذه المناداة حتى اليوم. أن تحمي عائلةٌ أخرى وتُحمى منها، دليل على أنّ اللبنانيين أقرب إلى بعضهم مما يفرّقهم، وأهلٌ لأن يعيشوا معاً، لا سيما بين الموحدين والمسيحيين. لهذا سمّينا هذا الجبل جبل المصالحة وجبل العيش الواحد مرّ بفترات عسيرة، لكنه نهض منها في كل مرّة، وسيبقى ينهض ما دامت هذه الروح حيّة فيه، ولبنان لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين".
وتابع: "لا بدّ إذاً من تضافر الجهود بين المرجعيات الروحية والاجتماعية والسياسية لتحريك عجلة الحياة، ومن هذا المنطلق جاءت القمة الروحية لتؤكد على ثوابت لبنان ورسالته. وسنتابع بمبادرات عملية: بالأمس التقينا الرئيس نبيه بري وكان متفائلاً بهذا المسار، واليوم نزور الرئيس نواف سلام، وغداً موعدنا مع فخامة رئيس الجمهورية لمتابعة العمل. بل إن الرئيس بري رحّب بفكرة قمة روحية وطنية جامعة تضمّ الرئاسات والقوى السياسية مع المرجعيات الروحية. وقلت له: حبذا لو يحصل ذلك، وسنطرح الأمر مع فخامة الرئيس، لتكون هناك قمة تجمع العائلة اللبنانية كلها. لذا، تكتسب هذه المؤسسات الجامعية أهميتها، فهي تربّي أبناءنا على التلاقي والاحترام المتبادل".
وختم: "نحتاج إلى جيلٍ من الشباب يلتقي في نشاطات مشتركة، لا ليلغي خصوصيته، بل ليكمّلها. فالتلاقي لا يعني الذوبان، بل تكاملٌ يحفظ لكل مكوّن هويته، ويحفظ للوطن هويته الجامعة. شكراً لحضوركم وتشريفكم، وأهلاً بكم دائماً في بيتكم".
اتصال
من جهة ثانية اتصل سماحة شيخ العقل بشيخ جرمانا في سوريا الشيخ ابو عهد هيثم كاتبة، للاطمئنان الى صحته بعد الوعكة المفاجئة التي ألّمت به.