المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الثلثاء ٠٩ حزيران ٢٠٢٦ - 24 ذو الحجة 1447
سماحة شيخ العقل زار رئيس الحكومة واستقبل وفداً من جامعة بني ضو: لبنان لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين
وسلام يثني على نتائج القمة الروحية

2026-06-09

زار سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى اليوم رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام في ‏السراي الحكومي، على رأس وفد من ممثلي رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، وذلك في اطار الزيارات التي يقوم بها لرؤساء ‏الدولة، لإطلاعهم على مضامين اجتماع القمة الروحية التي عُقدت في دار الطائفة الدرزية في بيروت الأسبوع الماضي، وعلى نتائج ‏المداولات وتسليمه البيان الختامي. وتناول اللقاء مع الرئيس سلام مخرجات الحوار وأهمية انعقاد القمة في ظل الظروف الراهنة، كما ‏تطرق إلى المستجدات على الساحتين اللبنانية والإقليمية في ضوء تطورات الحرب‎.‎
 
وقد أثنى الرئيس سلام خلال اللقاء على "نتائج القمة الروحية ودورها في تهدئة النفوس ومواجهة خطاب الكراهية والفتن‎".‎
 
وكان الرئيس سلام استقبل سماحة شيخ العقل في الباحة الخارجية للسراي، حيث أُقيم له استقبال رسمي، وأدّت ثلّة من سرية رئاسة ‏الحكومة التحية لسماحة الشيخ أبي المنى‎.‎
 
وضم الوفد المرافق لسماحته: ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الأب فادي تابت، ممثل مفتي الجمهورية ‏اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان مفتي زحلة والبقاع الدكتور الشيخ علي الغزاوي، ممثل نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ‏الشيخ علي الخطيب مفتي صور وجبل عامل الشيخ القاضي حسن عبدالله، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك ‏يوسف الأول عبسي المطران إدوارد ضاهر، ممثل بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي مطران جبل ‏لبنان المطران سلوان موسي، ممثل بطريرك الأرمن الأرثوذكس آرام الأول كشيشيان الأرشمندريت سركيس إبراهاميان، الأب ليون ‏اسطفان ممثل عن الأرمن الكاثوليك غبطة الكاثوليكوس رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان، الأب حبيب مراد ممثل عن البطريرك ‏السريان الكاثوليك غبطة البطريرك اغناطيوس يوسف الثالث يونان، رئيس المركز الكاثوليكي للإعلام المونسنيور عبدو أبو كسم، القاضي ‏الشيخ غاندي مكارم، ورئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي الدرزي الشيخ عصمت الجردي‎. ‎
 
‎ ‎دار الطائفة
واستقبل سماحة الشيخ ابي المنى في دار الطائفة - فردان وفداً كبيراً من جامعة "بني ضو" برئاسة الدكتور أرز لبكي، ضمّ النائب مارك ‏ضو، والنائب السابق نعمة الله أبي نصر، والمدير العام السابق أنور ضو، وشخصيات اجتماعية وثقافية وأهلية، لشكره على مواقفه ‏المساهمة في تعزيز الشراكة الروحية والوطنية، والتنويه باجتماع القمة الروحية الإسلامية المسيحية الجامعة الذي عُقد أخيراً في دار ‏الطائفة‎. ‎
 
وتحدّث رئيس الجامعة الدكتور لبكي فقال: "ننظر باعتزاز وتقدير إلى الفعل الوطني الذي تضطلعون به، وإلى الجهد الدؤوب الذي تبذلونه ‏في سبيل تعزيز التلاقي بين اللبنانيين، وتغليب لغة المسؤولية والحوار على منطق الانقسام. وقد شكّلت القمة الروحية الأخيرة محطةً وطنيةً ‏بالغة الأهمية، وأكّدت أنّ لبنان يُبنى بالشراكة، ويستمرّ بالحوار، وينهض بالتمسك بالدولة ومؤسساتها وقوانينها، ويزدهر بالمحبة‎".‎
 
بدوره قال رئيس الجامعة السابق النائب السابق نعمة الله أبي نصر: "نحن حريصون على الحفاظ على لبنان لأننا نؤمن به، ونرفض التزمت ‏والطائفية. نؤمن بالبلد وبكل الطوائف وبالوطنية الجامعة، وعلينا العمل للحفاظ على مؤسساتنا الوطنية التي تحمي لبنان وتصون تقاليده، ‏خاصة ونحن نمرّ بظروف دقيقة. ونحن نتفق معكم على أهمية لبنان الواحد الموحّد الحرّ السيد المستقل‎". ‎
 
وقال النائب مارك ضو: "الأهم هو تقدير المشهد الذي حصل بلقاء الرؤساء الروحيين في لبنان بهذه الدار. هذا إنجاز، خاصة في ظل هذه ‏الظروف والتهديدات للكيان اللبناني. نجحتم، سماحتكم، في هذه المهمة، واطّلعنا على البيان الختامي والأفكار الجوهرية التي وردت في ‏متنه. وإننا جميعاً نتوق إلى إنقاذ البلد وإبعاد المخاطر عنه. الجامعة وُجدت بعيداً عن الانتماء المذهبي والجغرافي، على القواسم المشتركة ‏التي يبني عليها الناس عملاً مشتركاً ولقاءً اجتماعياً، وبناء جسور أقوى من أي حالة تعصب وتشدّد. والزيارة ليست تقليداً اجتماعياً فحسب، ‏بل لدعم رسالتكم ولكي نقوى ببعضنا البعض على هذه الأرض وفي حماية لبنان‎". ‎
 
ولفت المدير العام السابق الأستاذ أنور ضو إلى دور الجامعة "البعيدة عن كل تعصب، الساعية إلى الجمع والوحدة الوطنية. وزيارتنا، كما ‏قال الزملاء، تنطلق من أهمية التنوع تحت سقف الوحدة الوطنية، ومن الفكرة اللبنانية المهمة: فكرة لبنان الواحد الموحّد، وهذا ما يحتاجه ‏شبابنا اليوم. يتعلّمون ويتخرّجون لكنهم لا يجدون فرص عمل‎". ‎
‎ ‎
‎ ‎
شيخ العقل
وردّ سماحة شيخ العقل بكلمة رحّب فيها بالوفد، وأشار إلى "أهمية صياغة تاريخ للبنان بقراه وعائلاته بصورة أشمل وأصدق. ومن هذا ‏المنطلق، فإنّ الوحدة الوطنية في لبنان تبدأ من الأسرة. فإذا توحّدت العائلة بكل أطيافها ومذاهبها، تشكّلت النواة الحقيقية للوحدة الوطنية. ‏لبنان هو لبنان التنوّع في الوحدة، لبنان الرسالة، الذي لا يُبنى إلا على ثوابت راسخة في مقدّمتها المحبة والأخوة والرحمة بين اللبنانيين. ‏فإذا اجتمعت الرحمة الإسلامية، والمحبة المسيحية، والأخوّة التوحيدية الإنسانية، قام البنيان متيناً. ولا يقوم لبنان إلا على التسامح والمغفرة ‏والتواصل والتلاقي الدائم. أما التباعد والتنافر فهما يزرعان الكراهية، والكراهية تقود حتماً إلى الصدام. لبنان، هذا البلد الصغير بحجمه، ‏الكبير برسالته ودوره، يحتاج اليوم إلى مثل هذه المبادرات. والمبادرات الحقيقية تبدأ من البيت، من العائلة، فالتربية تنشأ في البيت قبل ‏الجامعة. والجمعيات العائلية هي الامتداد الطبيعي للتربية، ومنها ينطلق رأس المال الاجتماعي‎". ‎
 
اضاف: "عندما قلتم إنّ للحرب وجهاً آخر غير وجه الصراع، فهذا صحيح. شهدت أعوام 1860 و1840 و1975 أحداثاً دامية، لكن هناك ‏وجهاً مضيئاً دوّنت بعضاً منه في كتابي عن الحوار الإسلامي المسيحي: رؤية الموحدين الدروز. فيه قصص جميلة ولمحات إنسانية رائعة ‏عكست عمق العيش المشترك حتى في أحلك الظروف. سمّينا هذا الوجه "الوجه الآخر للحرب": وجه المحبة والتسامح. فكانت العائلة ‏تحمي جارتها، وتردّ لها الجميل،وصاروا ينادون بعضهم بعضاً بـ"يا أخي" و"يا ابن عمي"، ولا يزال البعض يحافظ على هذه المناداة حتى ‏اليوم. أن تحمي عائلةٌ أخرى وتُحمى منها، دليل على أنّ اللبنانيين أقرب إلى بعضهم مما يفرّقهم، وأهلٌ لأن يعيشوا معاً، لا سيما بين ‏الموحدين والمسيحيين. لهذا سمّينا هذا الجبل جبل المصالحة وجبل العيش الواحد مرّ بفترات عسيرة، لكنه نهض منها في كل مرّة، وسيبقى ‏ينهض ما دامت هذه الروح حيّة فيه، ولبنان لا يُبنى إلا بسواعد أبنائه المخلصين‎". ‎
 
وتابع: "لا بدّ إذاً من تضافر الجهود بين المرجعيات الروحية والاجتماعية والسياسية لتحريك عجلة الحياة، ومن هذا المنطلق جاءت القمة ‏الروحية لتؤكد على ثوابت لبنان ورسالته. وسنتابع بمبادرات عملية: بالأمس التقينا الرئيس نبيه بري وكان متفائلاً بهذا المسار، واليوم نزور ‏الرئيس نواف سلام، وغداً موعدنا مع فخامة رئيس الجمهورية لمتابعة العمل. بل إن الرئيس بري رحّب بفكرة قمة روحية وطنية جامعة ‏تضمّ الرئاسات والقوى السياسية مع المرجعيات الروحية. وقلت له: حبذا لو يحصل ذلك، وسنطرح الأمر مع فخامة الرئيس، لتكون هناك ‏قمة تجمع العائلة اللبنانية كلها. لذا، تكتسب هذه المؤسسات الجامعية أهميتها، فهي تربّي أبناءنا على التلاقي والاحترام المتبادل‎". ‎
 
وختم: "نحتاج إلى جيلٍ من الشباب يلتقي في نشاطات مشتركة، لا ليلغي خصوصيته، بل ليكمّلها. فالتلاقي لا يعني الذوبان، بل تكاملٌ يحفظ ‏لكل مكوّن هويته، ويحفظ للوطن هويته الجامعة. شكراً لحضوركم وتشريفكم، وأهلاً بكم دائماً في بيتكم‎".‎

اتصال
من جهة ثانية اتصل سماحة شيخ العقل بشيخ جرمانا في سوريا الشيخ ابو عهد هيثم كاتبة، للاطمئنان الى صحته بعد الوعكة المفاجئة التي ألّمت به.