المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الاثنين ٢٥ أيّار ٢٠٢٦ - 9 ذو الحجة 1447
سماحة شيخ العقل مؤكداً أهمية انعقاد القمة الروحية: لا يمكن لفئة في لبنان أن تلغي الأخرى

2026-05-24

رأى سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى أن الوحدة الوطنية هي الدرع الأقوى لمواجهة الاعتداءات وردّ العدوان، ولتأكيد صيغة لبنان: التنوع في الوحدة والعيش المشترك، وتحقيق السلم الأهلي.
 
ودعا إلى تعزيز الشراكة الروحية والوطنية لإنماء لبنان وبنائه، ولكي تكون الدولة قادرة على القيام بدورها.
 
كلام سماحة الشيخ أبي المنى جاء في حديث لقناة MTV حول التحضيرات الجارية لانعقاد القمة الروحية؛ الإسلامية - المسيحية، في 2 حزيران المقبل في دار طائفة الموحدين الدروز.
 
استهل سماحة الشيخ حديثه ردا على الاسئلة بالقول: "بداية يشرّفنا ويسعدنا في مشيخة العقل أن نستضيف القمة الروحية الإسلامية المسيحية، وطبعاً كل مقرّات طوائفنا واحدة، لا فرق في المكان، المهم هو اللقاء والمشهد الوطني الجامع.
اما لماذا القمة في هذه الظروف؟ لأنّه اعتدنا كرؤساء طوائف أن نلتقي دائماً و على الأخص في مواجهة التحدّيات، ونحن اليوم نواجه تحدّيات جمّة، لذلك نلتقي، أولا لنؤكّد على رسالية لبنان، وبأن لبنان وطن الرسالة. هذا الوطن الذي يجب أن نحافظ عليه وعلى دوره، لأنّ قوة لبنان ليست بضعفه كما كان يقال و لا بسلاحه ربّما، و لكن بوحدة أبنائه وبوحدته الوطنية وبدوره وبرسالته، ربما تلتقي الأحزاب والقوى السياسية في مجموعات مختلفة ومؤتمرات متنوعة لكل منها، لكننا كرؤساء طوائف، كهيئات روحية، نلتقي بوحدة واحدة موحّدة في قمة تعقد دورياً أو استثنائياً بين الحين و الآخر".
 
اضاف: "اليوم الوضع صعب ومعقّد ولبنان في خطر وربما يواجهه المجهول، فأجدر بنا أن نلتقي وأن نتفاهم وأن نتحاور ونتناقش وأن نبعث رسالة إلى المسؤولين وإلى اللبنانيين وإلى كل العالم بأن لبنان باقٍ بوحدة أبنائه، لبنان باقٍ بدولته التي يجب أن نعزّز انتماءنا إليها وأن نقوّي هذه الدولة، نحميها لتحمينا لأن الدولة في النهاية هي المسؤولة عن شعبها وهي المسؤولة عن وحدة الوطن، والدولة تقوم طبعاً بكل أبنائها وبجيشها الوطني، وهذا الجيش هو المسؤول أولاً وأخيراً عن وحدة الوطن وعن حمايته".
 
واستطرد: "طبعاً في لقائنا سنُدين حتماً الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان وهذا أمر طبيعي وبديهي أن نستنكر وندين وأن نواجه الإعتداء، أن نواجهه من جهتنا بوحدتنا، بكلمتنا الواحدة وبموقفنا الموحّد. الوحدة الوطنية هي الدرع الأقوى لمواجهة الإعتداءات ولردّ العدوان ولتأكيد صيغة لبنان صيغة التنوع في الوحدة و العيش المشترك. هذا باختصار ما سنتطرّق إليه، وسنقول وسنؤكّد بأن لبنان قوي، قوي أيضا بعلاقاته مع أشقّائه ومع أصدقائه، دون أن يكون منحازا لجهة معينة ولكنه ينحاز إلى الوطن، ينحاز إلى الوحدة الوطنية، من أجل أن نحقق السلم الأهلي. والسلم الأهلي يتحقق بالشراكة، الشراكة الروحية والوطنية التي نادينا بها مراراً و التي يمكن أن تكون شراكة على أكثر من مستوى، روحي وثقافي وسياسي واجتماعي واقتصادي أيضا، لنعمل معاً من أجل إنماء لبنان. بناء لبنان وبناء الدولة، لكي تكون هذه الدولة قادرة وموضع ثقة الجميع".
 
واردف: "المشهد الروحي الوطني الجامع يرفع نسبة الأمل عند اللبنانيين ويخفض نسبة اليأس والإحباط والخوف من الانقسام، لبنان هذا البلد الصغير بحجمه وعدد سكانه والكبير بصيغته النموذجية المتقدمة التاريخية التي يجب أن نحافظ عليها، الخوف من الانقسام إذا ذهب كل منا باتجاه معيّن، في محور معيّن، في أيديولوجيا معينة تتناقض مع صيغة الوطن الجامع، لكن رغم التحديات فإن اللبنانيين عقلاء والقيادات اللبنانية أظن أنها موضع الثقة، لكي تبدّد هذه الهواجس. و لكن علينا أن نحترم هواجس بعضنا بعضا و أن نحترم مواقع بعضنا التاريخية والنضالية والجهادية والثقافية، ولا يمكن لفئة أن تلغي الأخرى، لبنان يقوم على قاعدة ذهبية وهذا ما كرّرته مراراً، أنّ مسؤوليتي في لبنان هي أن أحافظ على شريكي في الوطن وليس فقط على نفسي، هذه هي قاعدة ذهبية أن نرى أننا شركاء في الوطن و أنّ الوطن لا يقوم بدون هذه الشراكة، وليست مسؤوليتي فقط أن أنظر إلى هواجسي بل أن أنظر إلى هواجس شريكي الآخر في الوطن، لأننا معاً نستطيع أن نبدّد الهواجس ومعاً يمكن أن نلتقي على مساحات مشتركة، والمساحات المشتركة كثيرة والقمة يجب أن تسلّط الضوء على هذه المساحات".
 
واشار سماحة الشيخ ابي المنى إلى "العناوين الأساسية التي ستكون من فحوى ما تكلمت به، ولكن هناك الهيئة الوطنية للحوار الإسلامي المسيحي، مكلّفة بأن تعمل على التحضير لهذة القمة ومن ضمن التحضيرات طبعاً وأساس هذه التحضيرات هو البيان الختامي الذي سيصدر عن القمة، والذي سيتطرّق إلى كل هذه المعاني. إذا كان هناك بعض من وجهات نظر متباينة فإننا نستطيع بحكمة رؤساء الطوائف وبعقلانيتهم وبمحبتهم وبتضامنهم أن نجد المساحة والنقاط المشتركة".
 
ولفت إلى ان "الدعوة موجهة إلى رؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، الكل سيشارك إن شاء الله وبدأت تأكيدات الحضور تتوالى. لا أقول بطوائف أساسية وطوائف فرعية، كلنا واحد في هذه المهمة. القمة ستجمع الجميع، وطبعاً سيكون هناك معاونون لرؤساء الطوائف، وأنا مسرور أن هذه القمة وقد أكرمنا رؤساء الطوائف أن تكون في دار طائفة الموحدين الدروز، والموحدون الدروز طائفة جامعة لاحمة على علاقات جيدة وممتازة مع جميع الطوائف. تمنيت عليهم أن نتعاون، لكي نؤكّد هذا الدور الجامع من خلال هذه القمة الروحية في دار الطائفة وستكون هذه القمة تاريخية إن شاء الله".