المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الأحد ١٤ تموز ٢٠٢٤ - 8 محرم 1446
سماحة شيخ العقل يحيي أبناء الجولان وموقفهم الجامع

2023-06-21

حيّا سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى "مشايخ وأبناء ‏الجولان العربي المحتل حيال التحركات التي يقومون بها، دفاعاً عن هويتهم وتمسكهم بأرضهم ‏وتصدّيهم للمخططات الاسرائيلية التوسّعية، التي تحاول سلخهم عن جذورهم وقضم المزيد من ‏أراضيهم تحت حجج مختلفة".‏
‏ ‏
وإذ أعرب سماحته عن "تضامنه الكامل مع أبناء الجولان ووقوفه إلى جانبهم بوجه التعديات ‏والاعتداءات الهمجية، نوّه ب "الموقف الموحّد والجامع لأبناء الجولان الذين يعانون من ظلامية ‏الاحتلال وتمييزه العنصري وسائر العشيرة المعروفية، في النضال المستمر لصون الحقوق ‏والثوابت، انطلاقا من التاريخ المشرّف الذي تميّز به تراث الطائفة المعروفية على مرّ العصور".‏
‏ ‏
بعقلين
وشارك سماحة شيخ العقل في تشييع الشيخ المربي أبو حسام اسماعيل الاحمد في بيت بعقلين اليوم ‏والذي نعته البلدة ومؤسسة العرفان التوحيدية، على رأس وفد من المشايخ وأعضاء في المجلس ‏المذهبي، وتقبّل تعازي المشاركين الى جانب مشايخ وفاعليات العائلة ورئيس مؤسسة العرفان ‏التوحيدية الشيخ نزيه رافع وادارة المؤسسة، ومن أبرز المشايخ الاجلاء: أبو محمود سعيد فرج، أبو ‏زين الدين حسن غنّام، أبو فايز أمين مكارم وأبو طاهر منير بركة وشخصيات روحية واجتماعية ‏وتربوية الى وفود دينية وأهلية.‏
‏ ‏
شيخ العقل
وسبق الصلاة على الجثمان شهادة قدمها سماحة شيخ العقل، قال فيها:‏
بسم الله الرحمن الرحيم
‏"يا أيّتها النفس المطمئنّة ارجعي إلى ربّك راضيةً مرضيّة فادخلي في عبادي وادخلي جنّتي"‏
صدق الله العظيم
حضرةَ المشايخ الأجلاّء، عائلةَ الراحل العزيز، أسرةَ العرفان الكريمة، أيّها الأخوةُ والأحبّة،
‏ ‏
أكثر من خمسين سنةً جمعتنا على مقاعد الدراسة وعلى أرائكِ التعليم وفي مكاتب الإدارة، في ‏بعقلين، مدرسةً وخلوة، وفي العرفان تربيةً وتعليماً، في واحة العلم والتوحيد، وفي كنف شيخِنا ‏المربِّي الأوّل المرحوم الشيخ أبو محمد جواد، فكان الشيخ إسماعيل ليَ نعمَ الأخ الغالي والصديق ‏المخلص والزميل المعطاء.‏
‏ ‏
خمسون عاماً ونيِّف من المحبة والأُخوَّةِ والتفاني، مُذ جاء إلى العرفان وجاءت العرفانُ إليه، فتلاقيا ‏على الخير والتوحيد، وتلاقينا في رحابها معاً لنتشاركَ في حمل الرسالةِ باندفاعٍ وتعاونٍ وأمانة، ‏وقد كان دائماً أخاً فاضلاً ومربيّاً مُحِبّاً ووجهاً أنيساً وصديقاً ليِّنَ الطباع، أنيسَ المعشرِ، حلوَ الكلام.‏
‏ ‏
من جبل السُّمَّاقِ تحدَّر الشيخ إسماعيل الأحمد، رحِم الله الشيخ أبا إسماعيل، وفي جبل الشوف نشأ ‏على تعاليم التوحيد، والتوحيدُ واحدٌ في الجبلَين وفي كلِّ جبلٍ وواد، إذ هو النهايةُ التي لا تُدرَك ‏والغايةُ التي ما بعدها غاية، فحفِظ وحافظَ، واقتدى واهتدى، وعاش الحياةَ بحُلوِها ومُرِّها، ملتزماً ‏بالدين وأدب الدين عقيدةً ومسلكاً، وبالرضى والتسليم منهجاً ومخرَجاً، وهو من اتَّصفَ باللطافة ‏والأدب وصدق الطويّة".‏
‏ ‏
اضاف: "ما أشدَّ الحزنُ على غيابك يا أخي أبا حسام. إنَّ القلبَ لَيحزن وإنَّ العينَ لَتدمع، لكنناننحني ‏أمامَ الموت ونخضع، وإن كان وقعُالخبر صعبَاً على عائلتِك وعلىإخوانك وزملائك وعلى ‏تلامذتِك، وعلينا، وقد جئناك مودِّعين، نبكيك ونرثيك، ونحن في خضمِّ المسؤولية، ومن موقعِنا في ‏مشيخة العقل، لأننا لا ننسى الطيِّبين أمثالَك ولا نتنكَّرُ لرفاق الدرب وأخوة المسلك والرسالة، ولئن ‏فُجعنا رحيلك فلأنّك كنت الزميلَالرقيقَ والأخَ الصديق، لم تخدشْ مشاعرَنا يوماً، ولم تحرمْنا من ‏أُنسِ محبّتك ساعةً، بل كنّا نشعرُ دائماً بطيبحضورك وبصدق أخوّتك، حين كنت تغمرُنا ‏بابتسامةالرضى والاطمئنان والمحبة، وحين كنَّا نراك مثابراً بهدوء، عاملاً بصمتٍ، متألقاً ‏بتواضعك وحبِّك واحترامك للكبير وللصغير".‏
‏ ‏
وتابع: "وداعاً يا معلّمَ العرفان الأعزِّ على روحِك، وقد شاركت في صُنع يوبيلِها الذهبيِّ، وداعاً يا ‏ابنَ بعقلينَ الأحبِّ إلى قلبِك، وقد تركت فيها بصمةَ الخير والسلام، ولتبقَ سيرتُك العطرةُ نفحةَ ‏عزاءٍ لعائلتِك ومحبِّيك، ودرساً في الأخلاق والأدب لتلامذتِك وعارفيك، ونبراساً من وفاءٍ ورجاء ‏ونموذجاً صالحاً لعائلتِك ولأبناء المجتمع، وفي لحظة الألم ومواجهة القدر ورحيل الأحبّة نقول:‏
‏ ‏
لولا الرضى وعقيدةُ التوحيدِ، ما
ﭐحتُملَ القضا، لكنَّه القَدَرُ التَّمامْ
هي ذي الحياةُ، مريرةً أو حلوةً،
تَمضي، فويلٌ، ألفُ ويلٍ للنِّيامْ
من رام فيها الحقَّ لا يَخشى الردى
إنْ كان بالداءِ العُضالِ أو الحُسامْ
من عاش حُرّاً ظلَّ حَيَّاً وﭐرتقى
بعد المماتِ، مسافراً نحو الأمامْ
فاسعدْ بما حصَّلت، وﭐفرحْ بالتها
ني، يا رفيقَ الدربِ، فالكلُّ ﭐنسجامْ
تتنزَّلُ الرحَمَاتُ من كلِّ الجهاتِ عليكَ، فاسكُنْ في النعيمِ وفي السلامْ".‏
 
وختم: "أيُّها الأخُ الغالي، كنتَ تُدركُ معنى قولِه تعالى: "قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ‏ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"، وها قد رُددتَ إليه تعالى حاصداً ما ‏زرعتَ من عملٍ صالحٍ وأثرٍ طيِّبٍ، شهادةً من عارفيك ورحمةً منه تعالى، فهنيئاً لك السعادةُ في ‏كنَفِ الله عزَّ وجَلّ؛ عليك رحمتُه وإليك جنَتُه:‏
‏ ‏
‏"وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَـٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ". صدق الله العظيم".‏
‏ ‏
ثم أمّ سماحة الشيخ أبي المنى الصلاة والى جانبه المصلّي الشيخ ايمن عامر ووري الجثمان الثرى ‏في مدافن بعقلين. ‏
 
 
كلمات
وكان تخلّل التشييع كلمة لرئيس مؤسسة العرفان الشيخ نزيه رافع تحدّث فيها عن الراحل ومزاياه ‏الحميدة ومسيرته التربوية في العرفان، قائلا: "يغيب عنا الشيخ اسماعيل وتفتقده الأسرة التربوية ‏والإدارية والوظيفية، وتفتقده بعقلين والجبل كل الجبل، فهو الذي حاز على ثقة أعيان هذا الزمان ‏وعلى رأسهم شيخنا الجليل المرحوم الشيخ ابو محمد جواد ولي الدين. وهو الذي تتلمذ على يده ‏فكان مثالًا للصدق والأمانة والمحبة. لقد ساهم الشيخ اسماعيل وعلى مدى عقود بنجاحات العرفان ‏وبنجحات طلاب العرفان وتفوقهم، فزرع في نفوسهم طموحات الغد المشرق وقيم التوحيد والإيمان ‏ومبادئ الإنسانية والاخلاق فكان مربيًا مثاليًا ساهم في رفع مستوى الشأن التربوي، وفي صناعة ‏التحول والتطور المعرفي، وحضن الأسرة التربوية حضنة الأخ المعين وواكب الطلاب مواكبة ‏الأب الأمين، فنجح ونجحت العرفان بحمد الله في تربية وتخريج أجيال من رجال اليوم الذين ‏تتلمذوا على يده ونهلوا من معين معرفته". وكلمة عائلة الفقيد ألقاها الاستاذ محمود ابراهيم.‏