المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الخميس ٠١ حزيران ٢٠٢٣ - 12 ذو القعدة 1444
سماحة شيخ العقل في رسالة شهر رمضان: لانتخاب رئيس وتشكيل حكومة لوقف الانهيارات المتسارعة

2023-03-22

وجّه سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى رسالة الى اللبنانيين بمناسبة حلول شهر ‏رمضان المبارك جاء فيها:‏
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، الحمد لله الذي جعل شهر رمضان على سائر الشهور سيّدا، وكمّل فيه الفخر فجعله للبركات ‏والخيرات موردا وشرع لعباده الصيام لتهذيب نفوسهم وتطهيرها من الآثام، أحمده تعالى على نعمه حمدا كبيرا.‏
‏ ‏
أما وقد أطلَّ شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن الكريم "هدىً للَّناس وبيِّنات من الهدى والفرقان"، فإَّننا نستذكر ‏واَّياكم ما خاطب به القرآن الكريم المؤمنين بقوله تعالى: "يا أَيها الَّذين آمنوا كتب عَليكم الصيام كما كتب عَلى الذين ‏من َقبلكم َلعلَّكم تتَّقون"، للتأكيد بأَّن الصيام فريضة وفضيلة، فيه مساواة بين الناس، وفيه صفاء القلوب وضمارة الجوارح، ‏وفيه التنبيه على واجب الإحسان إلى الفقراء والالتجاء إلى الله وشكره على ما تفضّل به من نعم. قال رسول الله (ص): ‏‏"لكل شيء زكاة، وزكاة الأبدان الصّيام"، وقالت السيدة فاطمة الزهراء (ر): إنَّ الله. جعل الصّوم تثبيتاً للإخلاص"، ذلك لأن في ‏الصوم جهاداً، هو جهاد النفس بقهر شهواتها، وهو باب للعبادة، وسبيل "للارتقاء من حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ‏ذروة التشبه بالملائكة الروحانية". ‏
‏ وكما يتفاضل الناس في درجات إيمانهم وأعمالهم، كذلك فهم يتفاضلون في درجات الصوم، إذ هي ثلاث درجات: صوم ‏العموم وصوم الخصوص وصوم خصوص الخصوص. أما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة، وأما ‏صوم الخصوص فهو كف السَّمع والبصر واليد والرِّجل وسائر الجوارح عن الآثام، وأما صوم خصوص الخصوص فصوم ‏القلب عن الهمم الدنيّة والأفكار الدنيونَّية، وكفه عما سوى الله بالكلِّيةُّ".‏

أيها المسلمون المؤمنون،
ليكن دعاؤنا جميعاً في شهر رمضان الفضيل وعلى مشارف ليلة القَدر المباركة في العشر الأخير من لياليه أن يلهمنا الله ‏تعالى التوبة الخالصة والكلمة الطَّيبة والعمل الصالح والارادة القويّة لعمل الخير والارتقاء الدائم في مسلك التوحيد ‏والعرفان، وان يلهم المسؤولين في اوطاننا والعالم لخير السبيل بنشر المحبة والسلام والطمأنينة والاستقرار العام، بدلا من ‏بث الاحقاد والنزاعات، في ظل الاخطار الجاثمة والتهديد بالحروب والصراعات.‏
‏ ‏
‏ اما في لبنان، فالمطلوب من جميع المعنيين ان يتّقوا الله في بلدهم ويحتكموا إلى الضمير الوطني والانساني والى ‏الدستور والقانون والمؤسسات ويبادروا الى انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة قادرة من أكفّاء، من أجل وقف ‏الانهيارات المتسارعة لكل اسس ومرتكزات الدولة، والاصغاء الى آلام الشعب وحاجاته، الذي يفقد كل يوم المزيد من ‏مقوّمات صموده وأمنه المعيشي والغذائي والحد الأدنى من استمراره في الحياة. ومن غير الجائز السكوت عن الواقع ‏المؤلم بحق مصير بلد وشعب كما هو حاصل اليوم، علّهم يعملون لاعادة شيئ من الثقة، للحفاظ على الدولة وصون الوطن ‏والتوّجه الى الله سبحانه وتعالى بنوايا الخير والبناء، إَّنه هو السميع المجيب.‏