المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الثلثاء ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦ - 16 جمادي الأول 1448
شيخ العقل: المجلس المذهبي كان أوّلَ مَن حذّر أهلنا من الوقوع ‏في الفخّ الجهنّمي الذي دفعت إليه إسرائيل

2026-10-27

‏ أمل سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور ‏سامي أبي المنى أن يُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي الدول الشقيقة ‏وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة للسلام، ولا مأمنَ ‏لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية إذا لم يتكاتف ‏العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة، مذكرّاً بأن المجلس المذهبي ‏كان أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في الفخّ الجهنّمي الذي دفعت اليه ‏إسرائيلُ معرضةً أهلِنا للهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم ‏التاريخية، وأيضاً أوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، ‏مطالبين بالتحقيق والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ ‏لحظةً بلحظة، دون توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ ‏المفتعَل، لا سيَّما وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة. ‏
 
كلام سماحة الشيخ أبي المنى جاء خلال افتتاح الاجتماع الدوري ‏للهيئة العامة للمجلس المذهبي في دار الطائفة – فردان، وبحضور ‏الأعضاء. والقى في مستهلها كلمة قال فيها: "حضرة الأخوة ‏والأخوات أعضاء المجلس المذهبي الكرام، نلتقي وإيَّاكم اليومَ في ‏جلسة عاديّة للهيئة العامة، لنُطلعَكم على مستجدّات العمل، ولِنطلبَ ‏من مجلسكم الكريم المصادقة على البيانات المالية لغاية 31/ 12/ ‏‏2025، ولنتمنى عليكم إبراء ذمة مجلس الإدارة عن العام 2025، ‏وفق ما يوجبه النظام الداخلي للمجلس، مع تقديري وشكري للزملاء ‏أعضاء مجلس الإدارة على متابعتهم وعملهم التطوعيّ الدؤوب ‏وحرصهم الشديد على مواجهة المشاكل ومعالجة الأمور بجديّة ‏وتعاونٍ وتكامل، وتقديري وشكري للهيئة العامة مجتمعة على ‏التعاون وتلبية الدعوات وتفهّم الواقع والحرص على تيسير العمل ‏وتحسين الأداء". ‏
 
أضاف: "إذا كانت هذه الجلسة عادية وليست استثنائية، كما جرت ‏الحال في بعض الجلسات المخصَّصة لبحث أوضاع عامّة محدَّدة، ‏وتلك هي مِيزة استثنائية منحَنا إيَّاها معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط، ‏وحتّمتها علينا الحالاتُ الطارئة التي مررنا بها وواجهناها في الطائفة ‏والبلاد على مدى السنوات الماضية، والتي يمكنُ أن تتكرّر، ولكننا ‏في مطلق الأحوال لسنا بمنأى عن المستجدات، وليست أحوالُ البلاد ‏على ما يُرام، بل ما زلنا جميعُنا في عين العاصفة، ممّا يستدعي ‏المزيدَ من الالتفاف حول موقفٍ وطنيّ موحَّد يعبِّر عن هويّتِنا ‏وانتمائنا وتاريخِنا وتراثِنا، والتشاورَ معَ القيادة السياسية وفي ما بيننا ‏حول كيفية مواجهة أية مستجدّاتٍ وتحدّيات مستقبلية استثنائية، على ‏أمل أن تتوضّحَ الرؤيا وتزولَ الغماماتُ السوداءُ من سماء بلادنا ‏والمنطقة، ويدخلَ اللبنانيون في حوارٍ داخلي جدّي لمواجهة ‏الاختراقات والأزمات المتتالية، ومناصرة الحكومة بسعيها الدؤوب ‏وعلاقاتها الدولية لردع العدوان‎ ‎الإسرائيلي وفرض انسحابه الكامل ‏من أرضنا، ومقاومته بالوعي والتضامن الداخلي واحترام مرجعية ‏الدولة وقواها العسكرية، والتشبُّث بالدستور والنظام، كما بالأرض ‏والهويّة". ‏
 
وتابع: "أمَّا في ما يتعلَّق بأحوال المنطقة، فليس هناك ما يُريحُ البالَ، ‏والجميعُ يتكلّم عن احتمال تجدُّد الحرب، وعن توقُّع استئنافِ إسرائيلَ ‏عدوانَها في أية لحظة، وهو الذي لم يتوقّفْ أساساً، وهي التي لم ‏تلتزمْ يوماً بأيّ اتفاقٍ أو قرار، حتى أنّ إخواننا (الدروز) في إسرائيل ‏بدأوا يعبِّرون صراحةً عن امتعاضِهم ورفضِهم لسياسة الدولة ‏العنصرية، وهو ما سمعناه بالأمس في فيديو مسجَّل لأحد أبناء ‏الطائفة في إسرائيل، قائلاً: "هل أدركنا اننا عرب، وأننا كأقلية ‏محسوبون على العرب، وأننا إذا لم نَحتمِ بالمظلة العربية، ‏فسيهجروننا؟". في هذا السياق يُمكن فَهم ما حصلَ في السويداء ‏وإغراءِ إسرائيلَ لأبناءِ الجبل بحمايتهم في الخروج عن سياقهم ‏التاريخي وعن نهج أسلافِهم وإقامة دولتهم الخاصة، ليس بنية طيّبة، ‏لكن لهدفٍ خبيث، فعسى أن ندركَ ويُدركَ الجميعُ معنا في لبنانَ وفي ‏الدول الشقيقة وفي العالم، أنّه لا أملَ بالسلام معَ نوايا مناقضة ‏للسلام، ولا مأمنَ لأحدٍ من الغطرسة الإسرائيلية وأطماعها التوسُّعية ‏إذا لم يتكاتف العالم بأسره لوضع حدٍّ لهذه الاستباحة". ‏
 
وأردف: "إنّه لمن المؤسفِ والمُخزي أن تدفعَ إسرائيلُ بأهلِنا إلى ‏الهلاك بعيداً عن وطنيَّتِهم وقوميَّتِهم وهويَّتِهم التاريخية، وأن تحاولَ ‏بالمقابلِ بعضُ الأقلام المأجورة والقامات المشبوهة إثارةَ المشاعر ‏ضدَّنا وتأليب الرأي العام في الوطن وفي بلاد الاغتراب، وتزويرَ ‏التاريخ الذي ما زلنا على مسافة أمتارٍ قليلةٍ منه، في ما كنّا في ‏المجلس المذهبي أوّلَ مَن حذّر من الوقوع في ذلك الفخّ الجهنّمي، ‏وأوّلَ مَن تحرّكَ لإثارة الرأي العربي والعالمي، مطالبين بالتحقيق ‏والمحاسبة الصارمة، ومتابعين أوضاعَ السويداءَ لحظةً بلحظة، دون ‏توقُّفٍ عند سياسات التضليل الممنهج والتحريضِ المفتعَل، لا سيَّما ‏وأن بلادَنا قد تكونُ على شفا حربٍ ثالثة، حذّر العقلاءُ، وفي طليعتِهم ‏وليد بك من التورُّطِ بها، خشيةَ أن تؤديَ إلى مزيدٍ من الدمار وتوسيع ‏الاحتلال. أكتفي بهذا القول، مكرِّراً الدعوةَ إلى التيقُّظ والى الحوار ‏والتفاهم الداخلي والتطلُّع إلى مستقبل أبنائنا في هذه البلاد وما يوجبه ‏ذلك علينا جميعاً من التواضع والواقعية والحكمة، ومن التأكيد على ‏عمل مؤسساتنا ونهضتها، وآملاً التركيز الآن على موضوع الجلسة ‏وعمل المجلس وحركته، إذ يمكنُنا القول إنه بالرغم من تلك الأجواء ‏ومن صعوبة المرحلة، وبالرغم من بعض التأخير في تحقيق ‏إنجازاتٍ نوعية، إلّا أننا لا يمكن أن نغفل سلسلة من الإنجازات ‏المحقَّقة، على أمل أن تسمح الظروف في الفترة القادمة لتطوير ما ‏أنجزناه ولتحقيق ما نصبو وإيَّاكم إليه". ‏
 
أبو الحسن
‏ و‎تحدّث النائب هادي أبو الحسن‎ ‎ ‎متناولاً قضايا سياسية رئيسية، إلى ‏جانب دعوته المجلس إلى تفعيل عمله وعدم التردّد في القيام بدوره ‏المطلوب، وقال: "لم يكن الموقف الصائب الذي أطلقه الرئيس وليد ‏جنبلاط بخصوص اتفاق الإطار من هذه القاعة تحديداً، انطلاقاً من ‏حرصه على الوطن ومستقبله وفهمه لأهداف المشاريع والمخططات ‏الإسرائيلية، التي لطالما كانت تجاربها مُرّة وكلفتها باهظة على لبنان ‏وعلى طائفة الموحّدين الدروز، إلا منعاً لتكرار الأخطاء السابقة ‏المشابهة". ‏
 
وأضاف: "سمعنا آنذاك كلاماً كثيراً عن أن الاتفاق يشكّل فرصة ‏للوطن علينا الاستفادة منها، لكن تبين للجميع انتهاك إسرائيل للاتفاق ‏المذكور، وبأن وليد جنبلاط كان على حقّ فيما قاله بهذا الخصوص، ‏وهو ما يثبت صوابية موقفنا، حيث لم تتوقف إسرائيل عن استباحة ‏الأرض بالاعتداءات والتفجير وتجريف الأراضي، وهي تنفّذ اليوم ‏عملية تهجير كبيرة للسكان بشكل خطير. فيما الخطير ايضاً ما يقوله ‏بعض الأفرقاء من داخل البلد بأنهم لا يستطيعون العيش مع شريكهم ‏في الوطن. وهو ما نبّه إليه وليد جنبلاط أخيراً، وبشكل واضح ‏وصريح، واتخذ المبادرة وحدد الاتجاه وكان نقاشاً واضحاً مع بيئته ‏وحزبه وناسه، أمام تلك المخاطر والمشاريع.‏
 
‏ اضاف: تبقى قوّتنا بوحدتنا وصمودنا، وبوحدة الكلمة والموقف على ‏كافة المستويات، لكن كيف يكون الحال إذا كانت طائفة مثل طائفة ‏الموحّدين الدروز، بقيادتها السياسية وتجربتها وتضحياتها، لا يؤخذ ‏بهواجسها في ذروة الاستهداف لها ولدورها". وتابع: "تجري ‏الانتخابات اليوم في إسرائيل، وبمعزل عمّن سيكون الفائز، فإن ‏النتيجة واحدة فهم يتنافسون على من يقتل في لبنان أكثر ويدمّر في ‏سوريا بشكل أكبر ويقود المشروع التوسّعي على نحو أشمل. لذا، ‏علينا أن نبقى متمسّكين برفضنا، متمسّكين بهويتنا العربية ‏والإسلامية التاريخية، والحذار الحذار من المراهنة على حلف ‏الأقليات وعلى إسرائيل، فبذلك يكون الانتحار. قال ذلك وليد جنبلاط ‏وقلناه في مجلس النواب، وذلك بعيداً عن المزايدات، بل تمسّكاً ‏بالنهج الذي سرنا ونسير عليه، وحرصاً على المستقبل في رفضنا ‏لهذا المشروع". ‏
 
اللجنة المالية‎ ‎
ثم قدم رئيس اللجنة المالية في المجلس المذهبي الدكتور عماد ‏الغصيني شرحا تفصيليا عن البيانات المالية لعام 2025. وقدم عدد ‏من أعضاء المجلس مداخلات. وتم التصديق على البيانات المالية ‏وابراء ذمة مجلس الادارة عن العام ٢٠٢٥. ‏
 
واستطرد سماحة شيخ العقل مقدماً لمحة سريعة عن بعض ما تحقّق ‏من انجازات، وعمّا يتم العمل على تحقيقه ومنها: ‏
‏• الأكاديمية الوطنية، قرار بترميم بناية السوق في عاليه – العقار ‏‏161، انطلاق جمعية سند للتعاضد الاجتماعي، بالتكامل مع اللجنة ‏الاجتماعية، على أمل تشكيل مجلس الأمناء قريباً، افتتاح مركز ‏الثقافة التوحيدية في ضهر الأحمر ومكتب المعالجات الأسرية التابع ‏للجنة الاجتماعية، البدء بتطوير مركز الرعاية الصحية في عاليه، ‏إقامة نشاطات ثقافية ودينية وصحية، اجراء مجموعة من العقود على ‏اراض تابعة للاوقاف، تشكيل لجنة من مجلس الإدارة لإعداد دراسة ‏موثّقة عن المشروع المقترح إنشاؤه على تلة ضهور العبادية، وهو ‏عبارة عن مجمّع طبي وكلية جامعية، تشكيل لجنة مهندسين مهمتها ‏إعداد تصميم لحرم مزار الست شعوانة والبناء. دراسة تفعيل ‏الصندوق الخيري الإنمائي الموحَّد‎. Unified Charitable ‎Development Fund (UCDF)‎، إقامة ورشة عمل لمجلس ‏الإدارة والمديرية العامة، استكمال التحضير لملء الشغور في ‏وظائف المديرية العامة ومشيخة العقل، متابعة إصدار مجلة الضُّحى ‏والسعي لتوسيع مجالها، الإضاءة على الجمعيات المنبثقة عن ‏المجلس المذهبي لمواكبتها وتفعيل دورها والتأكيد على استقلالية ‏إدارتها، وربطها حيث يجب بالمجلس المذهبي وبمشيخة العقل، وفق ‏قوانينها الأساسية وأنظمتها الداخلية، وهي: • جمعية الغد للتنمية ‏والإسكان. – جمعية سند للتعاضد الاجتماعي. – جمعية السيد الأمير ‏عبدالله التنوخي الاجتماعية. – كلية الأمير السيد عبدالله التنوخي ‏للعلوم التوحيدية. ‏
 
امين السر ‏
واختتم امين سر المجلس المحامي رائد النجار اجتماع الهيئة العامة، ‏وبتقديم تهنئة المجلس لأحد الأعضاء الدكتور اريج ضو، جاء فيها: ‏يتقدّم المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز بالتهنئة والتقدير من ‏الدكتور أريج ضو؛ عضو المجلس المذهبي، والأستاذ في الهندسة ‏الطبية الحيوية في الجامعة الأمريكية في بيروت، بمناسبة اختياره ‏زميلًا في معهد هارفارد رادكليف المرموق للعام الأكاديمي 2026–‏‏2027، ضمن مجموعة استثنائية تضمّ تسعة زملاء، في تقديرٍ رفيع ‏المستوى لأبحاثه العلمية المتقدمة. إنّ هذا الإنجاز هو شهادة على ‏قدرة العقل اللبناني على اقتحام أكثر ميادين المعرفة تعقيدًا، ‏والمساهمة في إنتاج علمٍ لا يقف عند حدود الاكتشاف، بل يتطلّع إلى ‏فهم أعمق للإنسان، ولآليات التعلّم، وللأسرار الدقيقة التي تحكم عمل ‏الدماغ، والتي تلتقي فيها علوم الأعصاب بالرياضيات والتعلّم الآلي ‏والهندسة الطبية الحيوية. إنّنا إذ نبارك للدكتور أريج ضو هذا ‏الاختيار الرفيع، ونثمّن مسيرته البحثية، فإننا نبارك للبنان هذا ‏الحضور العلمي المشرّف، ولطائفة الموحدين الدروز أن يكون بين ‏أبنائها من يرفع راية العلم في أرفع المحافل الأكاديمية العالمية، ‏متمنّين لزميلنا العزيز في المجلس المذهبي زمالةً مثمرة في معهد ‏هارفارد رادكليف المرموق، بحيث تزداد خلالها المعرفة عمقًا، ‏وتتحوّل فيها الأسئلة العلمية إلى آفاقٍ جديدة للاكتشاف، ويظلّ عطاؤه ‏فيها شاهدًا على أنّ الإبداع الحقيقي لا يعرف سقفًا لطموحه، ولا ‏نهايةً لرحلته‎.‎