المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الخميس ٢٧ آب ٢٠٢٦ - 14 ربيع الأول 1448
شيخ العقل يستقبل السفير الأمريكي: هوية الموحدين الدروز ثابتة وراسخة بجذورها العربية والإسلامية
عيسى: ننتظر قرار حزب الله تسليم سلاحه

2026-08-27

استقبل سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى في دار الطائفة فردان - اليوم السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، وجرى خلال اللقاء عرض للأوضاع العامة في لبنان والمنطقة، والتطورات السياسية والأمنية الراهنة، بحضور القاضي الشيخ غاندي مكارم، امين سر المجلس المذهبي المحامي رائد النجار ومستشار مشيخة العقل الشيخ د. رمزي سري الدين.
 
ورحب سماحة شيخ العقل خلال اللقاء بالسفير عيسى، مشددا على ثوابت الطائفة ودورها الوحدوي والجامع، ونهجها في الانفتاح والحوار والعيش المشترك، تعزيزا للبنان ولمميزات حضارته ورسالته، داعياً المجتمع الدولي وفي مقدمته الولايات المتحدة الأميركية المؤثرة، إلى مواكبة لبنان في مسار النهوض، ودعم مطالبه وخاصة السيادية منها على ارضه.
 
وقال سماحته: "هوية الموحدين الدروز ثابتة وراسخة بجذورها العربية والإسلامية، وأنهم يعيشون الحالة الوطنية بكل أبعادها، شركاء في بناء الدولة والعيش المشترك، والمضحين في سبيل استقلال الوطن وسيادته".
أضاف: "ما جرى في السويداء ليس صدفة، إنه مشروع دموي مدبّر، هناك من خطط وهناك من نفّذ. إنها محاولة خبيثة لتغيير وجه الجبل والموحدين واستبدال هويتهم الروحية والوطنية. ثمة من زرع الفتنة، في حين أن الدولة حتى الآن لم تحاسب ولم تستقطب أبناء الجبل كما يجب"، داعيا الى التنبّه لمنع تكرار ما حصل في السويداء، كي لا يدفع الدروز مجدداً ثمن التجاذب الاقليمي".
 
وتابع: "بحسب مجريات التاريخ، المخطط الإسرائيلي قائم على الهيمنة والقضم والتوسع. والسلام لا يكون باستباحة القرارات الدولية وانتهاك السيادة واحتلال الأراضي والأجواء والمياه. لدينا شكوك ومخاوف جدية. فإسرائيل لن تنسحب إلا بالضغط والإجبار، وما قامت به من دمار وحرق لا يشير إلى حسن نية. ولكن إذا تم تعديل اتفاق الإطار وتضمن جدولاً زمنياً ملزماً للانسحاب، ربما تكون الأمور أفضل".
 
وختم: "نعلق أملاً على الدور الأمريكي الضاغط والحازم لتحقيق الاستقرار. فالاستقرار والتكامل الاقتصادي في المنطقة لا يقومان بالإكراه وغلبة السلاح والتدمير الممنهج. كما لا بد من تعزيز قدرات الجيش والقوى الأمنية لفرض الأمن في الجنوب وفي الداخل وعلى الحدود، ويكون لها وتملك وحدها قوة الشرعية تحت سقف الوطن".
 
وبعد اللقاء صرّح السفير عيسى، قائلا:
"تشرفت بلقاء سماحة شيخ العقل وهذا من واجباتي رؤيته، بالأمس تحدثنا واليوم بالإمكان توضيح بعض الإستفسارات ايضا.
 
سئل حول مدى التقارب في وجهات النظر من خلال المفاوضات فيما يتعلق بالجنوب ومنطقة علي الظاهر، فأجاب السفير عيسى: اللبنانيون كلهم متفقين على وضع واحد وهو تسليم سلاح حزب الله، وكل شخص لديه فكرة معينة حول كيفية إتمام هذه المسألة، لكن الرسالة الوحيدة هي بان حزب الله يجب ان يسلم سلاحه وتكون الدولة وحدها تملك السلطة. اما بخصوص الضمانات فهي ان تكون السيادة محصورة بالدولة وكذلك الدفاع مهتمة به، وبما انها تملك السلطة والكيان والعلاقات مع الدول فليس من مشكلة وتستطيع الاتصال بالدول لمساعدتها.
 
وسئل كيف سيتم ذلك في ظل انقطاع التواصل بين رئيس الجمهورية وحزب الله، وطرح الرئيس نبيه بري؟
أجاب: لا أدري من اين اتيت بهذه الاخبار بانه لا يوجد حكي بين رئيس الجمهورية وحزب الله، اعتقد بان الحكي دائما موجود بشكل مباشر او غير مباشر، مسألة علي الطاهر تحدثنا عنها بالأمس، كما تعلمون بان المسألة ليست محصورة بلبنان فهناك إيران والولايات المتحدة الأميركية، والمشاكل التي تحصل تؤثّر كثيرا على المحادثات هنا، ولا نستطيع "تمشيتها" الى حين معرفة ماذا سيحصل بالمنطقة هناك أيضا. والموضوع ليست مرتبطا مباشرة بين لبنان وإيران وانما الموضوع هناك يؤثر على حالة لبنان، طالما حزب الله لا يزال "معلّق" بالقرارات الإيرانية، علما اننا حاولنا اخذ الدولة اللبنانية وإسرائيل كي يتعاطوا سويا ويقرران مصيرهما.
 
وحول كلام السفير عن المفاوضات مع حزب الله التي قد تتنافى مع دور الدولة اللبنانية، وهل من سياسة جديدة لحزب الله بهذا الخصوص؟
أجاب: ربما فهمتم خطأ، قلت بالأمس: إذا كان لحزب الله شيئا ممكن يقدمه فنحن مستعدون لمناقشته مثلا، ولا نريد منه أكثر من تسليم سلاحه ولا نطلب منه زيادة عن ذلك. ما قصدته إذا قرر الحزب الحديث معنا فليتحدث مع الدولة اللبنانية التي نحن نتحدث معها ويقولون لها اننا على استعداد لتسليم سلاحنا، ساعتئذ وفي هكذا حال نساهم بتقريب الآراء ونتحدث مع حزب الله من خلال الدول اللبنانية عبر المفاوضات. حزب الله حتى الان لا يريد التحدث لا مع الدولة ولا معنا ولا مع إسرائيل، لأنه فقط يتلقى الأوامر من إيران.
سئل: وإذا حزب الله يرفض بالمطلق تسليم سلاحه فما هو الحل؟
أجاب: "نحنا ناطرين، شو بدي قلك يعني؟!".
هل الحراك التي تقوم به هو لتقريب وجهات النظر ومواكبة المفاوضات ومجريات اللقاءات في روما؟
أجاب: المحادثات مع إسرائيل أكان حزب الله موجودا ام لا هي محادثات بين الدولة اللبنانية وإسرائيل، بالنسبة لنا نعمل على التقريب بين إسرائيل والدولة اللبنانية، وإذا حُلّت الأمور بين الدولتين تبقى مسألة حزب الله، ونرى واقع وجوده وإذا كانت إيران لا تزال موجودة وتدافع عن حزب الله، وإذا كانت إيران "تحلحلت" أيضا. المحادثات بين لبنان وإسرائيل بوجود حزب الله وعدم وجوده".
 
وسئل حول مدى تطبيق التقارب في ظل التفجيرات الحاصلة يوميا في الجنوب؟
قال عيسى: نتحدث مع إسرائيل حول هذه الضربات وإنها غير مقبولة ونضغط لتخفيفها أيضا، انما هناك مسألة نتحدث بها وهي انه تطلبون كل شيء من إسرائيل ولا تطلبون شيئا من حزب الله، لنا أكثر من سنة ونصف وسنتين نطلب من حزب الله يعمل قرار انه على استعداد لتسليم سلاحه كي نقول لإسرائيل انهم على استعداد لتسليم سلاحهم وأنتم قدّموا أيضا، لكن الحزب – وقالها (محمود) القماطي لا الدولة ولا إسرائيل لا نريد تسليم سلاحنا...إذا حدا يعطيك كلمة كهذه فكيف يمكن ان تتعاطى معه؟ّ! وعلى أي أساس تجبر إسرائيل بالانسحاب، ويقول: حتى لو انسحب لا نسلم السلاح.
 
هل الحزب اذاً يعطي الذريعة لإسرائيل؟
أجاب: ذريعة او غيرها، توجد حرب هنا لا يريدون ذريعة لاستكمال الحرب.
وحول اللقاء مع شيخ العقل، وموقف وليد جنبلاط من الاتفاق؟
قال: الحديث مع شيخ العقل كان فيه تجاوب كبير وما تحدثنا به كان لصالح لبنان، وكيف لعودته مستقلا ومزدهرا. اما قصة جنبلاط ...نهار بدو نهار ما بدو، بالنسبة لي وضعي كان مباشر واعرف ماذا نريد وسأتحدث معه قريبا، لم اره منذ زمن لنرى، وهناك جولة!
 
كما استقبل سماحة شيخ العقل وفدا ضم: مدير عام وزارة المهجرين الأستاذ احمد محمود، مدير عام وزارة الاتصالات الأستاذ باسل الايوبي، ومدير عام وزارة الثقافة الأستاذ علي الصمد، وتناول اللقاء الأوضاع العامة وعمل وزاراتهم. بحضور رئيس لجنة التواصل والعلاقات العامة في المجلس المذهبي الشيخ فادي العطار.