المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الثلثاء ٢١ أيّار ٢٠٢٤ - 13 ذو القعدة 1445
مشيخة العقل تحرّم التعامل بالتسويق عبر شركة ‏Qnet‏ وما شابهها

2023-11-14

أصدرت مشيخة العقل لطائفة الموحدين الدروز تعميما، حرّمت بموجبه التعامل بالتسويق عبر شركة ‏Qnet‏ وما شابهها ‏من الناحيتين الشرعية والقانونية، وجاء في نص التعميم:‏

ورَدنا في الآونة الأخيرة أن عدداً من أبنائنا الشباب يتعامل ببعض الأشكال غير المألوفة للتسويق عبر شركات مثل ‏QNET‏ ومثيلاتها لبيع منتجاتها بغية كسب العمولات، وذلك من خلال دعوة الجمهور للقيام بتسويق هذه المنتجات مقابل ‏الحصول على عمولات مغرية. ‏
وتبيّن لنا أن خطة العمل تقضي بأن يسعى كل عميل الى إقناع أشخاص آخرين بالانضمام إلى الشركة بهدف الحصول ‏على عمولات، وأن الشخص المنضمّ لا يكتسب العضوية في الشركة إلّا بعد شراء أحد منتجاتها، وأن هذا الشراء لا يتمّ إلا ‏عن طريق أحد أعضاء التسويق السابقين، وأنه لا بد لمن يريد الانضمام إلى فريق التسويق في الشركة من دفع رسوم ‏تسجيل العضوية التي يجب دفعها سنوياً لاستمرار عضويته في البرنامج.‏
‏ ‏
ومن منطلق موقعنا وحرصنا على دفع الضرر عن أبناء مجتمعنا، وعلى الأخص أبنائنا الموحّدين عموماً، والملتزمين دينياً ‏منهم على وجه الخصوص،
وبعد البحث عن هذا النوع من التسويق وتحليل مقاصده واجراءاته، والاطلاع على تحليل الخبراء الاقتصاديين بشأنه، تبيّن ‏لنا أن التعامل مع هذه الشركة ومثيلاتها والانضمام اليها ينطوي على الكثير من المخاطر والمحاذير الشرعية والقانونية ‏والاقتصادية والاجتماعية، وذلك وفقاً للآتي:‏
‏ ‏
‏أولاً: من الناحية الشرعية
‏١) يعتبر هذا النمط من التسويق نوعاً من أنواع القمار، لأن المقصود من الاشتراك عملية إقناع عملاء للدخول إلى ‏البرنامج بصفة مسوِّقين، وليس التسويق للمنتجات، فالذي يدخل في هذا البرنامج يدفع مبلغاً من المال في منتج غير مقصود ‏في الحقيقة في مقابل الحصول على عمولات لا تتحقق في غالب الأحيان، فالسلعة مجرّد غطاء ووسيط، أمّا الغاية فهي ‏اصطياد عملاء جُدد.‏
‏٢) إن هذا النوع من التسويق هو ضرب من ضروب الربا، حيث أن العميل يدفع مبلغاً للاشتراك مقابل حصوله على ‏الأرباح الكبيرة، وما السلعه إلّا غطاء يتحايل به، وهذا بعينه هو الربا المحرّم.‏
‏٣) ينطوي هذا النوع من التسويق على غشٍّ وتدليس على العملاء من خلال إغرائهم بالأرباح الكبيرة التي لا تتحقّق غالباً.‏
‏٤) إن هذا النوع من المعاملات فيه غرَرٌ للعميل، أي بيع ما هو غير موجود، بحيث لا يدري البائع إذا ما كان بالمستطاع ‏استقطاب عملاء آخرين ام لا وهذا محرّم شرعاً.‏
‏ ‏
ثانيًا: من الناحية القانونية ‏
‏١) عدم توفّر الأطر القانونية الخاصة التي تنظّم عمل الشركات في هذا المجال، فلا توجد قوانين مسنونة لتنظيم التعامل ‏بهكذا نوع من التسويق.‏
‏٢) فقدان الحماية القانونية لمن يمارس هذه المعاملة، وهذا يجعل المشتري المسوِّق يتعرّض لخطر كبير ناتج عن عدم ‏وجود تشريع ينظّم العلاقات بين الشركة والمشتري.‏
‏ ‏ ‏
ثالثًا: من الناحية الاقتصادية
‏١) غياب الرقابة المالية والإدارية‏
‏٢) التأثير السلبي على الاقتصاد المحلي وخصوصاًالانتاج، بحيث يدفع هذا التسويق باتجاه استهلاك سلع لا يتم إنتاجها ‏محلياً.‏
‏٣) تحول كثير من الممارسين لهذه المعاملة إلى ترك أعمالهم المعتاده والتفرّغ لهذا العمل، بما ينذر بعدم إشغال بعض ‏المهن.‏
‏ ‏
رابعاً: من الناحيه الاجتماعية
‏١) الخلافات الناشئه بين العميل المسوِّق والذين يسعى لإدخالهم في البرنامج التسويقي تحت اسمه، لا سيما حينما يجد ‏هؤلاء أن الارباح الخياليه التي أوهمهم بالحصول عليها لم تتحقّق، فضلاً عن خسارة أموالهم.‏
‏٢) التشجيع على الاستهلاك غير الرشيد من خلال الترويج لسلع لا حاجة فعلية لها، فضلاً عن أسعارها المرتفعة جداً ‏والتي تفوق قيمتها الحقيقية.‏
في ضوء ما تقدم، وحفاظاً على أبنائنا الأعزّاء وعلى مجتمعنا التوحيدي والوطني، ‏
‏ ‏
ترى مشيخة العقل ضرورة تحريم التعامل بالتسويق عبر شركة ‏QNET‏ وما شابهها، وعدم جواز ذلك لما فيه من مخالفة ‏للشرع ومن تعرّض للمخاطر والمحاذير التي جرى عرضها أعلاه، والمسيئة للنفس وللآخرين، علماً أن بعض الدول ‏تصدّت لهذه الظاهرة ومنعت التعامل بهذا النوع من التسويق، كما أن العديد من المرجعيات الدينية ودور الإفتاء في معظم ‏الدول الاسلامية حرّمت ممارسة هكذا نشاط.‏
‏ ‏
آملين أخذ هذا التحذير بعين الاعتبار، والتعاون لوقف هذه الظاهرة الغريبة وإنقاذ المجتمع من نتائجها الضارّة، مع التنبيه ‏إلى أنّ عدم التجاوب مع هذا التحريم يعرّض صاحبه لعقوبة الإبعاد والمحاسبة الصارمة دينياً واجتماعياً.‏