المجلس المذهبي | مجلة الضحي
السبت ١٣ آب ٢٠٢٢ - 15 محرم 1444
سماحة شيخ العقل يزور على رأس وفد من المجلس المذهبي الرئيسين عون وبري: "مهمتنا ‏إنقاذ رسالة الوطن وصون العيش المشترك"‏

2022-01-10

زار سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى اليوم قصر بعبدا والتقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، على رأس وفد من المجلس المذهبي ضم: رئيس محكمة الاستئناف الدرزية العليا القاضي فيصل ناصر الدين وقاضي المذهب الدرزي الشيخ غاندي مكارم وامين سر المجلس المحامي نزار البراضعي وامين الصندوق الاستاذ ناجي صعب ورئيسي لجنة التواصل اللواء المتقاعد شوقي المصري واللجنة القانونية الاستاذ نشأت هلال.
 
وتكلم سماحة الشيخ ابي المنى في مستهل اللقاء قائلاً: "يشرفني ان نلتقي بفخامتكم اليوم في القصر الجمهوري، في زيارة شكر وتقدير على تهنئتكم لنا بمقام مشيخة العقل ورئاسة المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز. وقد كنتم سباقين الى التهنئة، وهذا من شيمكم فخامة الرئيس. نزوركم اليوم نحن واخواننا في المجلس المذهبي، والمحاكم الدرزية، ومجلس الإدارة في المجلس المذهبي لنؤكد لكم كطائفة مؤسسة واساسية في هذا البلد، اننا دائما مع نهج الحوار والتلاقي والانفتاح. الحوار هو منطقنا ونهجنا، وهذا ما تدعون اليه دائما. اذا كان هذا الحوار الذي تدعون اليه اليوم، هو حوار وطني سيؤدي الى انتظام عمل الحكومة، فهذا هو المطلوب. انتم تدركون اليوم ان المطلب الأساس هو انعقاد مجلس الوزراء، لمقاربة قضايا الناس، ومعالجة مشاكلهم. هذا ما نأمله، لأن الوضع المعيشي الصعب اليوم، لم يعد يحتمل، ولبنان يتأثر بتجاذبات دولية واقليمية ومحلية، مما يعيق مسيرة الإصلاح فيه. دوركم أساسي في انقاذ البلاد، ونحن معكم والى جانبكم والى جانب جميع المخلصين، من اجل الوقوف الى جانب أهلنا ومجتمعنا".
 
وأضاف: "من موقعنا في مشيخة العقل، نؤكد ضرورة انتظام العمل في هذه الدولة لحل مشاكل الناس، والتفاوض مع صندوق النقد الدولي، لمقاربة قضايا القطاع العام، القضايا المعيشية والتربوية وهي كثيرة، والحمل كبير، ولكنكم تحرصون كما نحرص دائما على معالجة الأوضاع وإنقاذ البلاد. طبعا هناك أمور كبيرة ومهمة وتحتاج الى طاولة حوار، وبحث مصير لبنان وواقعه، والاستراتيجية الدفاعية وكيف يمكن ان ننقذ هذا البلد. القضايا كبيرة، ولكن قضايا الناس اليوم هي الأهم، كما تدركون، ونحن نؤكد أيضا في نقطة ثانية على أهمية العيش المشترك لأننا نأتي اليوم من الجبل الذي هو قلب لبنان، ونموذج العيش المشترك حيث لا سلطة تناقض هذا العيش المشترك الذي هو الأساس ومطلبنا الدائم، من خلال المصالحة التي جرت في الجبل، ومن خلال عملنا ودعوتنا الدائمة الى الحوار".
 
وتابع: "العيش المشترك هو الأساس. واليوم نحن قادمون على استحقاقات نيابية ومصيرية تحتاج الى تحصين هذا العيش المشترك، فلا نريد ولا تريدون طبعا ان تكون التباينات والتجاذبات السياسية عاملا يؤثر سلبا على هذا العيش المشترك. منذ ان تسلمنا مشيخة العقل وحتى اليوم، ونحن ندعو دائما الى الحوار والى ان نتحمل كرئاسات روحية مسؤولياتنا الأخلاقية والروحية والاجتماعية والوطنية. هذا هو نداؤنا وخطابنا، لكي نساهم من خلال هذه المسؤوليات الروحية والأخلاقية، في خلق جو مؤات ومناخ إيجابي في هذا البلد. هذه هي مهمتنا كرئاسات روحية. وانا أتمنى، ومن هذا المقر الرئاسي الأول، على كل الرئاسات الروحية ان نكون يدا بيد، وخطابنا موحد من اجل خلق هذا الجو الإيجابي في البلد. هذه هي مهمتنا وهذا هو خطابنا في المجلس المذهبي وفي مشيخة العقل، وهذا هو دورنا كطائفة أساسية لاحمة وجامعة في هذا الوطن".
 
وأكد أبي المنى ان "لبنان هو رسالة واكبر من وطن، وهذه الرسالة تنطلق من العيش المشترك بين مختلف مكوناته، للتأكيد على رسالة المحبة المسيحية، ورسالة الرحمة الاسلامية، ورسالة الاخوة التوحيدية الانسانية، فهذه هي رسالة لبنان، وهذا هو لبنان الواقع، وإذا ابتعدنا عن هذه الرسالة نكون قد ابتعدنا عن لبنان. ونحن معكم فخامة الرئيس في مركب واحد وفي مهمة واحدة، وهدف واحد هو انقاذ هذه الرسالة والتأكيد على اهميتها".
 
الرئيس عون: ثم رد الرئيس عون مرحبا بالوفد، وقال: "بالنسبة الى دعوتنا الى الحوار، أتت اولا ردود فعل إيجابية، ولكن بدأت بعض التحفظات بالظهور. علما ان برنامج هذا اللقاء الحواري يقوم على 3 نقاط خلافية اساسية في لبنان، ونحن نسعى ليس الى حلها قبل الانتخابات، ولكن على الأقل تخفيف حدة الكلام عنها. لا نريد الاستمرار في صراع كلامي بين وقت وآخر. النقطة الأولى هي موضوع التعافي الاقتصادي وتوزيع الخسائر. كلنا نريد التعافي الاقتصادي، ولكن توزيع الخسائر نريده عادلا. المصارف تحسم اليوم حوالى 80 % من الأموال المسحوبة عند سحب الدولار. واذا استمر هذا الامر على هذا المنوال، سيخسر أصحاب الودائع الصغيرة كل ودائعهم".
 
اضاف: "النقطة الثانية، هي اللامركزية الموسعة الإدارية والمالية. اعطي هذا الموضوع ابعادا ليست واقعية. اللامركزية الإدارية لا تلغي الارتباط بالدولة المركزية، ولكنها تسمح بتحقيق الانماء والازدهار في مختلف المناطق. أما النقطة الثالثة، وهي خطة الاستراتيجية الدفاعية التي يجب ان تدرس، لأن لبنان بلد يكاد ان يتمكن من الدفاع عن نفسه ضمن محيطه كي يحافظ على استقلاله وسيادته. وعلينا التعاطي بانضباط مع المشاكل والخلافات الدائرة في محيطنا، وأن لا نذهب الى أكثر من ذلك".
 
وتابع: "نأمل دعم هذه اللقاءات التي يجب ان تتخطى الخلافات السياسية، لأن الحوار يعنينا جميعا، هدفه ليس تحقيق مصلحة حزبية او شخصية. فالخلاف السياسي لا يجب أن يوصلنا الى خلاف وطني، اي خلاف على الهوية والوجود، فنحن قد نختلف سياسيا في بعض الاحيان حول قانون معين او مشروع وليس على مبادئ جوهرية واساسية في حياة الوطن، قد تهدد وحدته وسيادته واستقلاله".
 
وشدد الرئيس عون على "أهمية الانصهار الوطني في منطقة الجبل، واهمية الثنائية المسيحية- الدرزية التي أسست لاستقلال لبنان ولامتداده عبر التاريخ"، مؤكدا أنه كان ولا يزال "مع الوحدة المتماسكة التي تكون الجذور على الرغم من وجود الخلافات السياسية". ورأى أن "وحدة الجبل ليست عددية، بل هي جوهر الحياة المشتركة والمشاركة في كل الامور، علينا المحافظة عليها. فالوطن للجميع، والانماء كما الازدهار للجميع، وعلينا التعاون للمحافظة هذه الحياة المشتركة في ظل الاطمئنان والامان".
 
عين التينة: كما زار سماحته والوفد المرافق عين التينة والتقى رئيس مجلس النواب الاستاذ نبيه بري، وقد انضم الى الوفد رئيس اللجنة المالية الدكتور عماد الغصيني، وتطرّق البحث الى عدد من المسائل الوطنية والعامة الاساسية، واهمية الحوار كسبيل اوحد للبحث عن المخارج للواقع الراهن. وتمنى سماحته على "دولة الرئيس السعي لإيجاد المخارج المناسبة لسير عجلة الحكومة ومعالجة القضايا العالقة".
 
وبعد اللقاء، قال الشيخ ابي المنى: "الزيارة كانت مناسبة لتأكيد العلاقة والصلة الوثيقة التي تربطنا بالرئيس بري، وكانت ايضا مناسبة للبحث في القضايا الوطنية المطروحة إنطلاقا من حرصنا على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، ورسالة المحبة والاخوة التي نحرص من موقعنا كرؤساء روحيين أن نشيعها في هذا البلد، أملا في خلق مناخ إيجابي يساعد على حلحلة الأمور والقضايا العالقة والضاغطة".
 
أضاف سماحته: "أكدنا ضرورة الحوار، وضرورة التفاهم، وضرورة إنعقاد مجلس الوزراء لمعالجة قضايا الناس وما أكثرها، وأكدنا هذه الصلة العميقة والوثيقة كابناء الطوائف اللبنانيه كإخوة لبنانيين متحابين، وأكدنا أن هذا لبنان مهما بلغ اليأس بابنائه يبقى فيه فسحة أمل واسعة لكي ننهض من جديد من هذه الكبوة التي نعيشها، ومن هذه الأزمات التي تحيط بالبلد، وأملنا كبير بكلام الرئيس بري وبطروحاته المفيدة لإنقاذ هذا الوضع وأن يتلاقى الجميع من أجل مصلحة البلاد".