المجلس المذهبي | مجلة الضحي
السبت ١٤ شباط ٢٠٢٦ - 27 شعبان 1447
سماحة شيخ العقل في ذكرى الشحار: نؤكد الرفضِ المطلَقِ للهويات المصطَنعة
جنبلاط: التمسك بالمصالحة خيارا نهائيا لا رجعة عنه

2026-02-14

اكد سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى الرفضِ المطلَقِ للهويات المصطَنعة، التي يحاولُ المخطِّطون إسقاطَها علينا، تحت وطأة الدمِ والسلاحِ والتّحدي"، معتبرا "اننا أبناء السلام، وان الأمجاد لا تمحى بهرطقةٍ من هنا أو مؤامرةٍ من هناك".
 
بدوره اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط ان "الهوية ليست شعارا بل مسؤولية تحمل"، مؤكدا التمسك بالمصالحة خيارا نهائيا لا رجعة عنه، ولا بديل عن الدولة ولا عن الشراكة الوطنية".
 
شيخ العقل
كلام سماحة الشيخ ابي المنى والنائب جنبلاط، جاء خلال احياء الذكرى الثانية والأربعين "لتحرير الشحّار"، في مقام الأمير السيد عبد الله التنوخي في عبيه، بدعوة من الحزب التقدمي الاشتراكي، ومشاركة سماحة شيخ العقل، الذي القى كلمة بالمناسبة، قائلاً:
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.
 
مبارك هذا اللقاء، ومباركة الذكرى، مبارك اللقاء والقرار لتحرير الشحار، قرار السلم لا قرار القتال لاجل القتال، بل دفاعا عن الارض وتعلّقا بالارض والمقدسات".
 
اضاف: "بفضل بركة صاحب المقام، وبفضل عملية الامير السيد عبدالله التنوخي (ق.س) التي انطلقت في ١٤ شباط من العام ١٩٨٤، وانخرط فيها الأبطال والمشايخ والاهالي، عملية وجدانية عسكرية لاستعادة المقدسات والعودة إلى الارض، التي ما تعودنا إلا الثبات فيها، والتجذّر فيها".
 
تابع سماحة الشيخ ابي المنى: "الوقت ليس الان للخطابات ولا للقصائد، وقد قلنا ما يكفي من الكلمات ومن القصائد في هذه الباحة، عندما أعلناها مع وليد بك والمشايخ، وقلنا: "عدنا لأرضك أيها الشحار"… وبالفعل عدنا الى الشحار، ولم نعد لننتقم او لنتشفّى، بل لنعقد المصالحة، فكان الانتصار الثاني لوليد بك وأهل الجبل، ان عُقدت المصالحة التاريخية في عام ٢٠٠١. والمصالحة تعني الثبات في الارض والعيش المشترك في الجبل. اننا اليوم بوقفتنا هذه نُحيي مبادئ العيش المشترك، بوجودنا معاً في مقام الامير السيد، ونؤكد على ثوابت الموحدين الدروز، ثوابت الهوية الوطنية العربية، التي أصرّ عليها القادة الدروز عبر التاريخ، والهوية التوحيدية الاسلامية التي اكد عليها الامير السيد عبدالله التنوخي، والتي لن نتخلّى عنها، كما لن نقبل بهويات مصطنعة من هنا وهناك وهرطقات فلسفية تأخذنا الى مكان بعيد جدا. اننا موحدون مسلمون ولا نقبل بتشويه هويتنا او معتقدنا".
 
واستطرد: رسالتنا رسالة المحبة، وبالأمس القريب زرعنا شجرة الزيتون مع قداسة البابا وأصحاب الغبطة والسماحة في وسط بيروت، وتعهّدنا بأن نروي هذه الشجرة بالمحبة والأخوة، وان نروي مفاهيم السلام بالتضامن الوطني والعيش المشترك، واننا على العهد باقون".
 
وختم: "حياكم الله والرحمة لأرواح الشهداء، والنصر دائما للوطن الواحد الموحد وشكرا".
 
جنبلاط
والقى النائب جنبلاط الكلمة التالية:
 
نلتقي اليوم في هذا المقام المقدّس، مقام الأمير السيد عبدالله التنوخي، الذي أعاد تصويب النهج وثبّت عقيدة الانتماء يوم خرج كثيرون عن الأصول والتعاليم.
 
يبدو، للأسف، أنّ الزمن يعيد نفسه، وأنّ الحاجة إلى البوصلة ذاتها تعود أكثر إلحاحاً.
 
نلتقي على هذه الأرض التي ارتوت بدماء الشهداء في ذكرى تحرير الشحّار الغربي، لنحيّي أرواحهم وأرواح كل من قدّم وضحّى من أبطال جيش التحرير الشعبي، والحزب التقدمي الاشتراكي، والمشايخ والأهالي، الذين دافعوا عن الأرض والهوية والكرامة ولم يساوموا على معنى الانتماء. نستذكرهم اليوم، كما في كل عام، لا لنفتح جراح الحرب، ولا لنستعيد مراحل مؤلمة من تاريخنا، بل لنؤكد أنّ هذا التاريخ جزء من ذاكرتنا الجماعية، وأنّ هذه التضحيات هي التي حفظت وجودنا وصانت كرامتنا ومنعت اقتلاعنا من أرضنا”.
 
وأضاف: “الذين قاتلوا يومها لم يكونوا دعاة حرب، بل رجال دفاع عن البقاء الحر الكريم. والعبرة اليوم أن نكون على مستوى تلك التضحيات، وأن نفهم أنّ الهوية ليست شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُحمل وموقفاً يُدفع ثمنه عند الحاجة”.
 
وأكد جنبلاط أنّ اليوم، وأكثر من أي وقت مضى، “نتمسك بالمصالحة خياراً نهائياً لا رجعة عنه، وفي زمن تختلط فيه الخيارات نقول بوضوح: لا بديل عن الدولة ولا عن الشراكة الوطنية”.
 
وختم قائلاً: “نؤمن أنّ الدولة وحدها تحمينا جميعاً، بجيشها الوطني وقواها الأمنية، وأن قوة مجتمعنا في وحدته، وفي تمسكه بأرضه وهويته، وفي تكريس مفهوم الدولة فوق كل اعتبار”.
 
ووجّه التحية لكل من صمد وثبت، مضيفاً: “الرحمة للشهداء، ولتبقَ هذه الذكرى محطة وفاء”.
 
واختتمت المناسبة بقراءة الفاتحة على ارواح الشهداء.
 
وحضر الذكرى الى جانب سماحة الشيخ ابي المنى الذي حضر على رأس وفد ضم قضاة من المذهب الدرزي ومن اعضاء المجلس المذهبي، ومشايخ، كذلك النائب جنبلاط على رأس وفد نيابي وقيادي، ضم النواب: مروان حمادة، هادي أبو الحسن، وائل أبو فاعور، فيصل الصايغ، بلال عبدالله، أكرم شهيب ممثلاً بنجله وائل، ومستشار النائب جنبلاط حسام حرب، وأمين السر العام في "التقدمي" ظافر ناصر، ونائب رئيس الحزب زاهر رعد، وأعضاء مجلس القيادة المحامية لما حريز ورينا الحسنية، ورئيس اللجنة الانتخابية الدكتور وليد صافي، ومفوضي "التقدمي": يوسف دعيبس (الداخلية)، عصام الصايغ (الإعداد والتوجيه)، بسام صافي (الاغتراب)، عبدالله ملاعب (الإعلام)، عارف أبو فراج (الشباب)، ووكلاء الداخلية: عمر غنام (الشوف)، عارف أبو منصور (البقاع الجنوبي)، ميلار السيد (إقليم الخروب)، جنبلاط غريزي (الجرد)، بلال جابر (الغرب)، سامر الكاخي (حاصبيا-مرجعيون) والقيادي خضر الغضبان والدكتور ناصر زيدان.
 
كما حضر سماحة الشيخ القاضي نعيم حسن ورئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ نزيه رافع على رأس وفد من المشايخ من المؤسسة، ورئيس بلدية عبيه هيثم حمزة، إلى جانب حشد شعبي واسع.
 
وكان سبق ذلك زيارة قام بها سماحة الشيخ ابي المنى والنائب جنبلاط والوفد المرافق لهما للشيخ الجليل ابو محمود سعيد فرج في منزله في عبيه بالمناسبة، بحضور الشيخ الجليل أبو زين الدين حسن غنام، وسماحة الشيخ القاضي حسن، والشيخ رافع، والشيخ أبو نبيل أديب ملاعب، ومدير كلية الأمير السيد عبدالله التنوخي الشيخ هادي العريضي، ومشايخ.