المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الأحد ١٤ تموز ٢٠٢٤ - 8 محرم 1446
الشيخ زين الدين في لقاء تضامني مع غزة في الضاحية: أمةٌ ينتصرُ دمُها على السيف، وتتغلبُ عينُها على المَخرز

2023-11-10

شارك مستشار سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي ابي المنى الشيخ عامر زين الدين ممثلا لسماحته في اللقاء الجامع الذي اقيم بدعوة من المجمع العالمي لأهل البيت (ع) تحت عنوان: "طوفان الأقصى، معركة بين الحقّ والباطل". وذلك في مركز الإمام الخميني الثقافي- طريق المطار، بمشاركة رئيس المجلس الأعلى للمجمع العالمي لأهل البيت (ع)، العلامة الشيخ محمد حسن أختري، ونائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ووزراء وسفراء وشخصيات لبنانية وفلسطينية عدة.

ومما جاء في كلمة الشيخ زين الدين باسم سماحة شيخ العقل:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه الطيبين اجمعين

الحضورُ الكريم...
كلفني سماحة شيخ العقل لطائفة الموحّدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى فشرّفني بأن أنقلَ لكم تحياتِه القلبية وتقديرَه الكبير لهذه الوقفةِ التضامنية مع غزة والشعب الفلسطيني المجاهد، والتي لَطالما كانت قضيتَه ولا تزالُ تشكّلُ إحدى العناوينِ الأساسيةِ لمراحلَ ومحطاتٍ نضاليةٍ عدّة، جُبِلت بترابِ أبناءِ الجبل العربي شهاداتٍ للتاريخ وشهداءَ للقضية، وأولُ أولئكَ الشهداءِ الأبرار المعلّمُ القائد كمال جنبلاط، فأضحت فلسطينُ بالنسبة لأبناء الجبلِ وكلِّ الوطنيين العروبيّين فكراً ونهجاً ووعياً وعقيدة وسلوكاً وممارسة، وثقافةً تسري وإيماناً يُورّث.
كيف لا... وتلك أمٌ لم تُنجبْ سوى الأبطال، وليست وطنًا فحسب.. بل قلباً ونبضا وحبّا وشموخا وإباء.

إنَّ غزّةَ اليوم، أمُّ المدائن وتاجُ العرب، وأرضُ سلامٍ لم ترَهُ يوماً، تُعطي العالمَ كلَّه دروساً في الصمودِ والثباتِ والعطاءات والتضحيات، وهي الشريانُ والحياة، والروحُ والأمل، وهي البيتُ والوطن، والأرضُ المقدّسة، إنها بحقٍّ أمةٌ ينتصرُ دمُها على السيف، وتتغلبُ عينُها على المَخرز.

أيها الاخوةُ والاخوات،
باسمِ من أطلقَ نداءَ الإنسانية لأجلِ الأطفالِ والنساء والشيوخ وجميعِ المقاومينَ في فلسطين، سماحة شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى، نُجدّدُ العهدَ أولا، ونتوجّهُ معه بِصرخةٍ مُدوّية للعالَم ولِعواصمِ القرارِ لكي يتحرّكوا، من أجلِ الاتفاقِ على حلٍّ عادلِ للقضيةِ الفلسطينية، بعيداً عن الهيمنةِ والقهر وسفكِ الدماء، ونُردّدُ ما قالَه سماحتُه منذُ اليومِ الأول، بأنَّ ما حصل كان نتيجةً لسلسلةٍ طويلةٍ من الاعتداءاتِ على المقدَّساتِ والأراضي وعلى أبناءِ الشعب الفلسطيني، ولصمتِ العالمِ وخنوعِه أمامَ صلفِ إسرائيل ومَن وراءَها. لقد آن الأوانُ لِوضعِ حدٍّ لهذا المسلسلِ العدوانيِّ والانحيازِ الفاضحِ ولازدواجيةِ المعايير والقفزِ فوق القراراتِ الدولية والاستهتارِ بالمبادراتِ العربية والتسوياتِ المنصفة.

وإنّنا إذ نُحيّي جميعَ المؤمنين و {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الذين يرفعونَ راياتِ الايمانِ بالله في مساجدَ غزة وكنائِسِها ودورِ العبادةِ فيها، ويُصلّونَ لأجلِ المحبة، ويَحملونَ أغصانَ زيتونِ السلام، في مواجهةِ آلةِ الموتِ والدَّمار التي تعتدي بشكلٍ صارخٍ على شتّى القِيمِ والمواثيقِ والأعراف والقوانينِ الإنسانية والأخلاقية والاجتماعية وحضاراتِ الشعوب، والتي لا تعرفُ عندها معنى وجود الانسان كأشرف المخلوقات، بمقتضى الآية: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ}، نتطلّعُ الى تضامنٍ واسع، وندعو حكوماتِ العالمَينِ العربي والاسلامي الى وحدةِ الموقفِ والمصير، والنظرِ الى ما يخدمُ مصالِحَنا الوطنيةَ، واعتبارِ ما يجري في غزةَ اليوم إنَّما يستهدفُ أمَتَينا ومستقبلَهما، إزاءَ عدوٍّ بائسٍ يضربُ العُزّلَ دون رحمةٍ ودون هوادة، على ما جاء في قوله تعالى في كتابه العزيز: (لاَ يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُون). أما الانتصارُ... فانتصارُ الحياةِ فينا، إنتصارُ الثباتِ على العنفِ وانتصارُ الحقِّ على الباطل، والصمودِ على التخاذلِ والخوف.

رحماتُ اللهِ على شهداءِ الشعبِ الفلسطيني المقاوم، الذين يرسمون بدمائهم اليومَ، خطوطَ مرحلةٍ جديدةٍ من النضال، لينتصرَ الحقُّ ويزهقَ الباطلُ، وسيبرأ أهلُنا من الجِراح، ويُحتسبون بما قدّموا من شهداءَ في سبيل الله، وينهضونَ من جديد، ويواصلونَ الطريقَ، وسيعلمُ الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.