المجلس المذهبي | مجلة الضحي
السبت ١٥ كانون الأول ٢٠١٨ - 6 ربيع الثاني 1440
كلمة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن خلال وقفة التضامن مع جبل العرب 27-7-2018

2018-07-27

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين وسيد المرسلين وآله وصحبه الطاهرين الطيبيبن وعلى كافة الانبياء والمرسلين
الحمدُ لله حمداً لا انتهاء لهُ في السراء والضراء، إذ نقفُ خاشعين إزاء دماء غزيرة سُفِكت بفعلِ الغدْر والظُّلم والإرهاب. نقفُ مؤمِنين موحِّدين مُسلِّمِين بقضاء الله وحكمتِه التي تعمى عنها قلوبُ الظالِمين المُعتدين المجرمين

تحيَّة إلى الشهداء الشهداء. تحيَّة إلى أحرار جبل العرب. تحيَّة إلى أهلِنا الموحِّدين الَّذين بذلوا عبر تاريخهم الشَّريف أرواحَهم ودماءَهُم بغزارةٍ وشجاعةٍ منقطعة النَّظير دفاعاً عن حرِّيتهم وحريَّة وطنِهم وعروبتِهم وأمَّتهم ضدّ كلّ المستعمرين وضدّ كلّ الظَّالمين.
نحنُ قومٌ في قلوبِهم كلمات الله من كتابه العزيز وهذه الكلمات لا تتآخَى مع نوازع الغدر والإجرام والخيانة والإرهاب الجبان الذي يعجز عن شرف القتال في وجه أعداءِ الأمَّة ليفتكَ بأحطّ السبُل وأخسّها بالأبرياء المؤمنين الصابرين.
يا بني معروف الاشاوس كنتم على مر التاريخ والكلّ يعلم ابطالاً مجاهدين رجالاً حقيقيين رفضتم الذل والاحتلال وتصديتم لأي اعتداء واليوم تعرضتم لهجوم مشين هي جريمة ضدّ الانسانية برمتها تجرّد مرتكبوها من فطرتهم الانسانية السليمة.
يا أهلَنا، يا قلبَنا، يا احباءنا في السويداء الأبية انتم في منطقة دخلت في لعبة صراع الأمم وفي غياب مجتمع دولي متخاذل عن وضع حدٍ لسفك الدماء ولجماعات تكفيرية ارهابية وفي عدم استقرار المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية ،ليس لنا سوى وحدتنا، وإخلاصنا للفضائل الإنسانيَّة التي لا يُمكن لإنسانٍ أن يعرفَ الله خارجاً عن سلوكها. ليس لنا سوى شجاعتنا وصبرنا وتصديقنا بعدالةِ الله التي لا شكَّ آخذة بنواصي الظالمين إلى سوء الخاتمة وبئس المصير.
في جبل لبنان أو في جبل العرب ، ومن معدن الرجال الأفذاذ، ومن طبائع الاحرار، قدّمت هذه الطائفة المعروفية عبر التاريخ اجلّ التضحيات واسمى المكرمات في الدفاع عن الاصالة والكرامة والحرية، وهذه كلّها لم تكن يوما في خدمة التعصب والانغلاق، بل كانت على الدوام في خدمة الوطن والعروبة والقيم الانسانية في الحرية والعدالة والتسامح، نرفع الصوت عالياً، نرفض التطاول على كرامتنا، نتضامن معكم في مصابكم الاليم، شهيدكم شهيدنا وجريحكم جريحنا، وما يحاك لكم يحاك لنا، نحن معكم في الدفاع عن الأرض والعرض معكم بمواجهة التعدي والظلم.وأياكم والفتنة مع ابناء وطنكم. 
نسأله تعالى أن يلهمَكُم ويلهمَنا جميعاً الصبر والعزاء فنعمَ المثوى في الآخرة لأرواح الأبرياء الَّذين ظُلِموا وما ظَلمُوا، الَّذين صدَّقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه من صدقٍ وأمانة. نسألُه أن يشدَّ من عزائمنا في وحدةِ الصَّفّ قلباً واحداً وسط العواصف، وأن يثبِّتَ في قلوبنا صدقَ الإيمان وصلابة الوقوفِ موقف الحقّ، وأن يرسِّخَ في نفوسِنا الإيمانَ بأنَّ شجاعةَ المخلصِين أقوى من جبروت كلِّ الطّغاة. وهو أرحم الرَّاحمين.