المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الأحد ٢١ تشرين الأول ٢٠١٨ - 10 صفر 1440
كلمة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن في الجلسة الاولى للمجلس المذهبي المنتخب

2018-09-25

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيِّد المرسلين، وآله وصحبه أجمعين
معالي الأستاذ وليد بك جنبلاط
أصحاب المعالي والسعادة والسماحة والفضيلة، المشايخ الكرام
الأخوة والأخوات الجدد
أهلاً وسهلا بكم جميعاً، وترحيباً خاص بالنواب الجدد وخاصة الأستاذ تيمور بك جنبلاط أمل الشباب والمستقبل لهم.
بسم الله العليم البصير نستهلُّ الجلسةَ الأولى للعَقْدِ الثالث للمجلس المذهبيّ، المؤسَّسة الجامعة والقائمة على قاعدةِ الإرادة الطيّبة، والرؤية المستقبليَّة الخيِّرة، والأساس القانونيّ الواضح الذي التقت على صياغتِه عزائمُ الذين يريدون كلَّ الخير للعشيرة المعروفيَّة أعزَّها الله تعالى وحماها بعين رعايته.
أقول "العَقْد" لأنَّ ما يجمعنا هو التزامٌ بواجب المحافظة والصوْن والتنمية وفقاً للنوايا الطيّبة، والإرادت الصادقة، وبالسويَّة ذاتها وفقا للأنظمة والقوانين التي تحكم مسارات العمل في كلّ نشاطات المجلس وأعمال لجانه.
لقد عبرنا خلال الاثنتَي عشر عاما الماضية مرحلةً بالغة الأهميَّة، بحيث أُنجز الكثير من أعمال التأسيس والترميم وإعادة ضبطُ المسار العام بعد سنوات الحرب والفوضى وأهمها. جمع الأوقاف في محفظة واحدة، الضبط المالي العام لأموال الأوقاف والمجلس المذهبي، توحيدُ الصلاحية القانونية، وصدورِ أحكامٍ مهمة لصالح المجلس المذهبي. والهيئة العامَّة اليوم هي في مستهلّ مرحلة جديدة نريدُها أن تكون مرحلةَ التعاونِ الوثيق، والتعاضُدِ المتين، والمشاركةِ الفعَّالة في مجابهة المسؤوليَّات بشجاعةٍ وإخلاص وتفانٍ وفكر مُنتِج خلَّاق لا يقفُ عند حدود الممارسة الشكليَّة لمضامين المهام، بل يذهبُ بعيداً في الخططِ التي تفهمُ تحدّيات عالمنا المعاصر، وتعي مشاكلَ مجتمعنا في كافَّة المستويات، وتسعى جاهدة في حسن استثمار كافَّة الإمكانيَّات الموجودة، وكلُّ ذلك بالتطلُّع الواعي للمستقبل. ان هذا هو السبيل الوحيد الـمُثمر الذي يمكننا تقديمُه لتحقيق النهضة المرجوَّة لمجتمعنا واهلنا في كلّ المجالات المتاحة التي من أجلها وُجِدت هذه المؤسّسة.
المطلوب منَّا جميعاً المحافظة على أمانة هذا الالتزام، وعلى بذل الهمم في نطاق عمل الفريق بعيداً عن كلِّ نزوع فرداني لتحقيق ما هو واجب التحقّق من أهداف تصب في المصلحة العامة لصالح العشيرة المعروفية. مجتمعُنا يواجه اليوم تحديات متعددة (اقتصادية واجتماعية)، ومنها للأسف التباغض المتفشي وانعدام الثقة بين بعض افراده وجماعاته، علينا ان نقابل ذلك بتعزيز الثقة في نفوسنا وضمائرنا، ومجلسكم الكريم مجلس الصفوة من الناس، وفي القمّة من الصفوة أولئك الذين نذروا أنفسهم لتخفيف آلام الناس، وأولئك الذين يؤذيهم الناس لأنهم يعملون الخير، وأولئك الذين تملأ قلوبُهم المحبة فيعاملون مبغضيهم بمثل ما يعاملون المحبين.
نشكر أعضاء المجلس القديم، مع دُعائنا بالتوفيق لمجلسكم الكريم وللجان التي ستنبثق عنه، على أمل أن يضع المجلس خطة شاملة ناجحة لسنوات المجلس القادمة.
﴿وَقُل اعْملُوا فَسَيرى اللهُ عمَلَكُم ورسُولُه والمؤمنُون﴾، وبالله التوفيق في كلّ حال، وهو السميع البصير، العليم الخبير.
بيروت في: 25/9/2018
 
***************************