المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الثلثاء ١٧ تموز ٢٠١٨ - 4 ذو القعدة 1439
كلمة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بمناسبة ذكرى الاسراء والمعراج 17/4/2018

2018-04-17

بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير النبيّين، وآله وصحبه أجمعين إلى يوم الدِّين
 
﴿سُبحانَ الَّذي أسْرى بعبدِه ليْلًا منَ المسْجدِ الحرَام إلى المسجدِ الأقصَى الَّذي بارَكْنا حولَهُ لنُريَهُ مِن آياتِنا إنَّه هوَ السَّميعُ البَصير﴾. ﴿تلكَ آياتُ الكتابِ المُبين﴾ أرادها الله تعالى بياناً وحُجَّة على خلقه لعلَّهُم "يعقلُون". وأمام قدرة الخالق الذي أبدعَ الكون والكائنات بإرادته وحِكمته، يستكينُ المخلوقُ في حضرةِ الحقّ الذي هو نورُ السموات والأرض، ويصدِّقُ بكليَّة قلبِه، وهو الإيمان، بوجودِه وقدرتِه وعظمته جلَّ جلالُه. ومُعجزةُ الإسراءِ غيرُ مقتصرةٍ على الفِعل بما تكتنزُه من لطائف المعنى. فالإسراءُ إسلامٌ لإرادة الله وصولًا إلى المعراج بطاعتِه إلى عِيان الوحْي أيْ إلى حضور المعـنى بلا حجاب.
"الدِّينُ القـيِّـمُ" حُجَّةٌ على الخلق قاطبة بما فيه من سبُل الارتقاء إلى المعاني الإنسانيَّة السامية، ورأسها التقوى. والمؤمنُ، حين يجعل من كتابِ الله بمقاصدِ الآياتِ مرآة له إلى تحقيق الفضيلةِ، يكونُ سائراً في الخيْر وبالخيْر إلى ما فيه الخيْر. هذا الوقوف إزاء المعاني القرآنيَّة الجليلة هو سبيل إلى تحقيقها في هويَّة النفس إنْ حسُن الإخلاصُ وانعقدت النيَّةُ بعهدِ الله.
ولنا أن نقفَ في يومِنا هذا بخشوع وامتثال. فالإيمان الحقيقيُّ الصادق هو مصهرٌ للنفوس الطيِّبة. مصهرٌ نستعيدُ فيه صفاءَ الرؤية لنرقى في ذاتنا وفي مجتمعنا وفي أمَّتنا إلى ما فيه رضى الله تعالى. علينا أن نكافحَ من أجل هذا المرقى الأجلّ، وهذا يعـني اتّباع القدوة الحسنة في المسالك والأعمال والأخلاق والخيارات التي نتصرَّفُ بموجبها في زماننا هذا. وما نفع الخيارات إنْ نأتْ بصاحبِها عن العدْلِ والرَّحمة والخيْر؟ فلا معراج إلى رحمة الله إلَّا بهذه المعاني التي لا يُنتفَعُ بها إلَّا حين تتَّحدُ بحقائق النفوس، وتتجلَّى عيانا بالأفعال والأقوال والأحوال.
هذا هو البابُ الذي نرى فيه الإصلاح الأنفع للنفوس، وبالتالي، للعائلة وللمجتمع وللدولة وللأمَّة. نسأل الله أن يهدينا سواء السبيل.
* * * * * * * *