المجلس المذهبي | مجلة الضحي
الجمعة ١٥ كانون الأول ٢٠١٧ - 26 ربيع الأول 1439
كلمة ممثل سماحة شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى في اللقاء التضامني مع الشعب الفلسطيني في الداخل (48)، بدعوة من منظمة التحرير الفلسطينية، في سفارة دولة فلسطين

2016-01-30

 سعادةَ سفير دولة فلسطين في لبنان، الأخوة الكرام في منظمة التحرير الفلسطينية، أيُّها الشرفاءُ المنتصرون لفلسطين ولشعبِ فلسطين يُشرّفُني أن أُشاركَكم هذا اللقاءَ التضامني، باسم سماحة شيخ العقل الشيخ نعيم حسن، رئيس المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، للوقوفِ معاً إلى جانب القضية الفلسطينية، في اليوم العالمي لدعم حقوق الفلسطينيين في الداخل(48)، رفضاً للحملات القمعية ولتنامي السياسة العنصرية ضدّ أخواننا وأهلِنا الفلسطينيين، معتبرين أن الأهمية الكبرى في إعلان هذا النداء هو أنه صرخة تذكير بالقضية الأساسية الضروريّة التي يجب أن تُسدَّد نحوها كل جهود الكفاح، لعلّنا بذلك نُساهمُ في إيقاظ الضمير العالميّ حول المؤامرةِ الخطيرة التي تطالُ هذا الشعبَ المناضلَ البطل. إن نُصرة الشعب الفلسطيني المعذَّب تكون بالإخلاص لقضيته المُحقّة، وبالتضامن والتكاتف الواسعَين لإرجاع حقوقه المغتصَبة، وبالنضال المستمرّ من أجل دحر العدوان ومواجهة الظلَمة، ولم يعد خافياً على أحد سياسة تضييق الخناق التي تنتهجها إسرائيل ضد فلسطيني 48، ومنع التواصل الجغرافي والإقليمي العربي بحجّة الذرائع الأمنية، وسياسة التمييز والإفقار والتضييق لتحقيق الحلم بدولةٍ يهودية. إن الوقوف على تفاصيل السياسات الإسرائيلية هو في الحقيقة وقوفٌ أمام مرآة النكبة، والتي فيها نرى أيضًا أنّ الرُّوح النضاليَّة للشعب الفلسطيني هي روحٌ حيَّةٌ وثّـابة تتأجّج فيها جُذوةُ الانتفاضة ضدَّ هذا العدوان الموصوفِ والمدعومِ أمميّا بشكل أو بآخر. وإنما يدعونا الواجبُ إلى وِقفةٍ مع الذاتِ، أوّلاً، وتلك هي بدايةُ الطريق، للعمل من أجل تحصين البيتِ الاسلاميّ والعربيّ الجامع، بالتقارب والتلاقي ومنع التكفير والفُرقة، ثمّ بالعمل الجادّ الدؤوب، مسلمين ومسيحيين، لتحصين وحدتنا الوطنية، ثمّ بالتحرُّك النخبوي، فكرياً وإعلامياً وثقافياً وقانونياً لمواجهة الاحتلال، مواجهةً حضاريةً فعّالة، من خلال مشروع متكامل وبرنامج عمل ومتابعة مدروسة، ثمّ بالجهاد المقدّس إذا اقتضى الأمرُ، لردع إسرائيلَ عن جرائمها المتكررة وعدوانِها الغاشم، حين تنقطع السّبُلُ ويتعذّرُ السلامُ الحقيقيّ، ويطغى الجورُ والظلمُ والعدوان. إننا نوجِّهُ الدعوةَ إلى أخواننا الفلسطينيين المرابطين في ديارهم للتضامن في ما بينهم، وللثقة بأنفسهم وبقضيّتِهم، وبأن الله عزّ وجلّ سينتصرُ للحقّ، مهما علا الباطلُ، ومهما تمادى الظلمُ وتجبّر الظلَمة، فالتوحّد هو طريق الانتصار. قال تعالى: "إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ" (آل عمران، 160). أمّا أولئك المُجبَرين قسراً على التعامل مع العدوّ والانخراط في جيشه، من أخواننا الفلسطينيين، فالدعوة قائمةٌ لهم للعودة إلى الذات والامتناع عن مواجهة أهلهم، مهما كلّف الأمرُ من تضحيات، ونحن نعلم كم من ضغوطاتٍ مورست، وكم من أراضٍ صُودرت، وكم من بيوتٍ هُدِمت، وكم من شُبّانٍ اعتُقلوا، وكم من خطة إفقارٍ وحرمانٍ نُفِّذّت، وليس آخرَها الحكمُ الجائر بالسَّجن لمدة عام على النائب السابق سعيد نفّاع، على خلفية تواصله مع أهله وزيارته إلى سوريا، مع وفدٍ من المشايخ الموحِّدين الدروز، بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية والمحاكمات العشوائية بحقّ المناضلين والناشطين الشرفاء. إننا، إذ نحيي المعروفيين الأحرار، ندعوهم الى مزيد من الثبات والصمود، كمّا نحيي أهلنا في الجولان الذين بادروا الى رفضِ كلِّ المخططات المغرضة، وعبّروا بصوت مرتفع وبحركةِ معارَضةٍ مشهودة عن وعيهم العميق وارتباطِهم بجذورهم العربية، والتحيةُ موصولةٌ لأبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين في الداخل، وكلُّنا يُدركُ أن التصدّيَ الفعّالَ لا يكونُ إلاّ بالوعي الشامل والتخطيط المدروس والالتفاف الكليّ حول مشروعٍ وطنيٍّ موحّد، إحقاقاً للحقّ، وطلباً للتسويةِ العادلة. نُباركُ لكم، أيُّها الأخوة، وِقفتَكم التضامنيةَ هذه، وعزمَكم الثابتَ على مواصلة النضال الديمقراطي من أجل الحياة والحريةِ وترسيخِ الانتماء، فما على أرضكم وما في تاريخِكم يستحقُّ النضال، ويستحقُّ الحياة، وقضيتُكم ستبقى قضيةَ العروبة والإنسانيةِ الأولى، وسنبقى أوفياءَ لها، وفاءَنا لتاريخِنا وتراثِنا وانتمائِنا العربيّ الأصيل. وإنَّ الدّعم الحقيقيّ الذي يمكن أن يقدَّمَ لنضال الشعب الفلسطيني هو في الخروج سريعًا من مسارات الفتن العاصفة بأوطاننا وبأمَّتنا، حيث تنهارُ أمام أعيننا حدودٌ وبلدان، وتتفتُّت النسائجُ الاجتماعيّة لشعوبنا الغارقة في المواجهات العبثية، والمرتهَنة لمحاورِ الصراع والمصالح، في سوريا والعراق واليمن وليبيا وغير مكان، بعكس ما أمرنا به سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا"، وما دعانا إليه المصطفى (ص) من الإلفة وتوحيد القلوب. تحيةَ التضامن والإكبار والاعتزاز نوجِّهُها إلى أخوانِنا الفلسطينيين في الداخل، حيث العذاباتُ المستمرّة والنضالاتُ المستعرةُ والأملُ الذي لا ينقطع. حماكمُ اللهُ أيُّها الأُخوة، ولتبقَ قضيةُ فلسطينَ أمَّ القضايا، ومهمةً أولى أكبرَ ممَن يُزايدون ويدّعون أو ينساقون في لعبة الأُمم الكبرى ومخططاتِها المشبوهة. عشتم أحراراً أُباةً وعاشت فلسطينُ حرّةً أبيّة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاتُه