المجلس المذهبي | مجلة الضحى
الثلثاء ٢٢ آب ٢٠١٧ - 29 ذو القعدة 1438
كلمة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف11/12/2016

2016-12-11

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالَمين، والصَّلاة والسَّلام على محمد سيِّد المرسَلين، وآله وصحبه أجمعين إلى يوم الدِّين      

إنَّ أوَّلَ ما عُرِّفَ به الخيرُ في اللسان العربيّ القديم هو أنَّه ضدُّ الشَّر وخلافُه، والخيراتُ هي الفاضلة من كلِّ شيء. والله سبحانه وتعالى حين أرسلَ رسولَه خاتمَ النبيِّين صلَّى الله عليه وسلَّم بالهدى ودين الحقّ أراد الخيرَ لأمَّته، بل ميَّزها به حين قال عزَّ وجلَّ في كتابه العزيز ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ﴾.    
 إنَّ أيَّ وقوفٍ بالفكر والوجدانِ وسريرةِ النَّفسِ الصَّادقة أمام استذكار رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم هو حتمًا استحضارٌ للخيْر الَّذي بُعِثَ من أجل تحقيقه، ليُتِمَّ الله نورَهُ، رحمةً للعالَمين.      
هذه هي بديهيَّات الدِّين الحنيف، والفطرةُ التي فُطِر النَّاسُ عليها في أساسِ الخَلقِ هي لا شكَّ في احتياجٍ إلى التحقُّق بلطائف المعاني التي تختزنُها الرِّسالةُ السماويَّة لتكونَ الوسيلةَ المثلى إلى الصِّراطِ المستقيم. بهذا، فإنَّ ولادةَ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلَّم هي بركَةٌ للإنسانيَّةِ لأنَّه من حملَ الوحيَ في أوانه نورٌ وهدًى.    
 لقد علَّمنا الإسلامُ الحنيف، عبر الكتاب المكرَّم ونهج الرَّسولِ الَّذي قُدِّر له أن يبلِّغه للنَّاس أجمعين، أنَّ الشجاعةَ في مواجهة كلِّ ظلمٍ تستمدُّ قوَّتَها وثباتَها من الإخلاصِ للقيَمِ الإنسانيَّة والمبادئ الخُلُقيَّة والوفاء لقواعد العدل والشَّرف المطابقة لغايات الشَّرع ومقاصدِه السَّامية. لذلك، نادَيْنا دومًا بضرورة الالتقاء في مطرح وحدة الصَّفّ والرؤية والهدف، بعيدًا عن كلِّ ما يشتِّتُ الشِّملَ، ويُضعفُ الموقف، ويوهنُ العزائم.      لقد كان من حسناتِ التوافق التوصُّل إلى انتخاب رئيس للجمهوريَّة وبدء عهد جديد نريده مليئاً بالخير للبنان وشعبه، ويقتضي منطقُ الأمور السليم أن يفتحَ هذا الإنجاز الأساسيّ البابَ أمام تشكيل الحكومة قبل الاعياد المجيدة التي هي السلطة التنفيذية لمصالح الدولة ومنافع النَّاس. ولا يجوز أن تتحوَّل الإرادةُ الوطنيَّة إلى مجرَّدِ نزوعٍ نحو اختلافاتٍ غامضةٍ حول المطالب والحصص، بل نحو التعطيل المتمادي لكلِّ ركائز إدارة الحُكم. ولا يجوزُ أيضًا أن نتجاهلَ توقَ اللبنانيِّين إلى لغة التواصل فيما بينهم والى وضع سياسيّ مستقرّ وسط ما يهدِّد أوضاع المنطقة برمَّتها من أخطار باتت في حسابات عددٍ لا يُستهانُ به من دول العالم الذي يسير بوتيرةٍ متسارعة نحو المجهول بما يطرأ على مجمل أوضاعه من تغيّرات واضطرابات.      
نأمل ببركةِ الخيْر الذي تذكِّرنا به مناسبةٌ مباركة، ان يستعيد اللبنانيون عافية البلاد والعمل لإعادة الرُّوح إلى ما تبقَّى من نظامنا الديمقراطي، وصولا إلى إنعاش الاقتصاد، وإعادة الأمل إلى جيل الشباب، وقبل كلّ شيء، توفير كلّ الدَّعم لجيشنا الوطنيّ الباسل والقوى الامنية كافة، وجميعها لا توفِّر جهدًا ولا تضحياتٍ في سبيل الذود عن لبنان وشعبه رغم كلّ المشقَّات والصِّعاب.    
 وإلى أهالينا وإخوتنا في أمَّتنا العربيَّة والإسلاميَّة، خصوصًا في فلسطين وفي سوريا وفي العراق واليمن وليبيا، لا يسعنا إلى أن ندعو بقلب صادق سائلين الله عزَّ وجلَّ جلاء الظلمة، وكشف الغمَّة، وأن يمنَّ عليهم جميعًا، بقدرته ولطفه ورحمته، بنسائم الأمن والسَّلام، إنَّه القويُّ القدير، الغفور الرَّحيم، السَّميع المجيب.   

بيروت في: 12 ربيع الاول 1438ه. الموافق : 11/12/2016م.